أحمد بن محمد الخفاجي

5

شفاء الغليل فيما في كلام العرب من الدخيل

ولكنّ الفتى العربيّ فيها * غريب الوجه واليد واللّسان « 1 » فعصرنا كسائر العصور ، ولا خوف على العربية من الاضمحلال والدثور . وكتاب شفاء الغليل صورة للدخيل ، ومن حديقته يمكن أن نجني رطبا جنية ، وفوائد جمة ، منها : 1 - معرفة الأمم التي عايشها العربي ، وتبادل معها التجارة ، والتقى وإياهها في ساعات الوغى ، من خلال أصل الألفاظ الدخيلة . 2 - الوقوف على كثير من الصناعات والأعمال التي عرفها العربي ، والتي حفظتها مواد الشفاء ، تشهد لها مادة « رزق » وسواها . كما أن مادة « برطيل » تحكي حكايتها . . . 3 - الاطلاع على العادات والتقاليد الاجتماعية السائدة ، والحكايات الشعبية . . . وما مادة « خرافة » ، و « طفيل » وغيرهما إلا أمثلة ودلائل . فضلا على الألفاظ التي تخصّ الملبس والمأكل . . . . ولا عجب في ذلك ، فاللفظة مستودع معلومات ، وحافظة عهود ، ومسجلة وقائع وأيام . . . فاللسان في الحقيقة إنسان . . . لقد بذلنا الجهد ، وسعينا سعي المجد لإخراج هذا الكتاب ، متسلحين بالمنهج العلمي القويم الذي يقتضيه التفكير السليم ، لا نخرج عنه . وإتماما للمنهج كان لا بد من الإشارة الطفيفة إلى أسلوب الشهاب الخفاجي . فقد علت الركاكة كلامه في أحايين كثيرة ، من أمثلتها زيادة « الواو » في أثناء عرض مادة « جلفاط » ، وتكرار « اللام » عند كلامه على مادة « ثم » ، ومثلها تكرار « في » وهو يتحدث عن مادة « تحلة القسم » ، التي جاء فيها : « . . . في الكشاف في قوله تعالى . . . » . بالإضافة إلى الإتيان بالشاهد الشعري ، من دون أن يسبقه قال أو أنشد وما في معناهما ، كما في مادة « باغ » ، جاء في أثناء كلامه : . . . الميكيالي ثم أثبت الشاهد ، والأفضل أن يسبقه : قال الميكيالي . . . . وإذا جاز لنا عدّها من هفوات الخفاجي ، فهي تدل على أسلوب عصره « 2 » من جهة ،

--> ( 1 ) المتنبي : الديوان ( شرح العكبري ) ، ج 4 ص 251 . ( 2 ) لحق الوهن والضعف اللغة العربية قبل عصر الخفاجي ، قال محمد رشيد رضا : « ظهر ضعف اللغة في القرن الخامس ، وكانت في ريعان شبابها ، وأوج عزها وشرفها ، وكان أول مرض ألم بها الوقوف عند ظواهر قوانين النحو ، ومدلول الألفاظ المفردة ، والجمل المركبة ، والانصراف عن معاني الأساليب ومغازي التركيب ، وعدم الاحتفال بتصريف القول ومناحيه . . . » . يراجع ، محمد رشيد رضا : مقدمة أسرار البلاغة ، ص ز .