أحمد بن محمد الخفاجي

40

شفاء الغليل فيما في كلام العرب من الدخيل

يصح عن النبي صلى اللّه عليه وسلم فلا يصح الاستدلال به وأما الظاء فلأنها لا توجد بمخرجها المخصوص وتسمى مشالة لرفع خطها بالألف فرقا بينها وبين الضاد من شال بمعنى ارتفع . . . وفي الهمزية : [ من الخفيف ] : وبهم فخر كلّ من نطق الضّا * د فقامت تغار منها الظّاء « 1 » لأن عند الغيرة والحدة يقوم الشخص ولذا يكنى عن الأمر العظيم بالمقيم المقعد . . . ولابن نباتة من قصيدة نبوية : [ من الوافر ] : سرى بي في حروف اللّفظ سرّ * لمنطقه وللضّاد اجتباء ألم تر أنّها جلست لفخر * وقامت غيرة للضّاد ظاء « 2 » وتبعه الفيّومي « 3 » من أهل العصر فقال : [ من الكامل ] : كن هيّنا سهل الحجاب ولا تكن * صعب المراس فإنّه إزراء وانظر لحرف الضّاد أصبح ساقطا * لما تعسّر واستقام الظّاء وأحسن كلام العرب ما بني من الحروف المتباعدة المخارج « 4 » ، وأخف الحروف حروف الذلاقة « 5 » ؛ ولذا لا يخلو الرباعي والخماسي منها إلا عسجد « 6 » لشبه السين في الصفير بالنون في الغنة ، فإذا وردت كلمة رباعية أو خماسية ليس فيها شيء من حروف

--> ( 1 ) البوصيري : الديوان ، ص 32 ، وفيه ورد الصدر على الشكل التالي : فارضه أفصح امرئ نطق الضّا ( 2 ) ابن نباتة : الديوان ، ص 2 . ( 3 ) عبد البر بن عبد القادر بن محمد العوفي الفيومي . من أهل الفيوم بمصر . تعلم في القاهرة ، ورحل إلى مكة والشام . أديب له نظم منه « بديعية » . قصد بلاد الروم ؛ فولي فيها مناصب عدة . توفي معزولا في القسطنطينية سنة 1071 ه / 1661 م . له كتب منها « منتزه العيون والألباب في بعض المتأخرين من أهل الآداب » ، و « حسن الصنيع في علم البديع » ، وغيرهما . ينظر ، الزركلي : الأعلام ، مج 3 ص 273 . ( 4 ) قال ابن جني : الحروف في التأليف على ثلاثة أضرب : أحدها تأليف المتباعدة ، وهو الأحسن . والآخر تضعيف الحرف نفسه ، وهو يلي القسم الأول في الحسن . والآخر تأليف المتجاورة ، وهو دون الاثنين الأولين ، فإما رفض البتة ، وإما قلّ استعماله . يراجع ، ابن جني : سر صناعة الأعراب ، ج 2 ص 816 . ( 5 ) حروف الذّلاقة وهي سنة : اللام والراء والنون والفاء والباء والميم ؛ لأنه يعتمد عليها بذلق اللسان ، وهو صدره وطرفه . ابن جني : سر صناعة الإعراب ، ج 1 ص 64 . ( 6 ) الجواليقي : المعرب ، ص 101 .