أحمد بن محمد الخفاجي

38

شفاء الغليل فيما في كلام العرب من الدخيل

صلى اللّه عليه وسلم أمّ خالد خميصة وأشار إلى علمها وقال سنا أو سنه بالتشديد ومعناه حسنة بالحبشية . وربما استعملوه هزلا كقول عدي أنا العربي الهاك « 1 » أي النقي . . . وأنشد ابن المعتز لأبي إسحاق الموصلي : [ من الوافر ] : إذا ما كنت يوما في شجاها * فقل للعبد يسقي القوم برّا فإنّ السّقي مكرمة ومجد * ومدفأة إذا ما خفت قرّا « 2 » قال بر « 3 » بالفارسية ملان ، ومما يعرف به المعرب « 4 » اجتماع الجيم والقاف فإنهما لم يجتمعا في كلمة واحدة من كلام العرب إلا أن تكون معربة أو حكاية صوت فالأول نحو الجردقة للرغيف والجرموق والجرامقة لقوم بالموصل وجوسق وجلّق وجوالق للوعاء وجلاهق لقوس البندق . وأصله بالفارسية كله وهي كبة الغزل والكثير كلها وبه سمى الحائك ومنجنيق وهو معروف والثاني كجلنبلق لصوت الباب . ولا تجتمع الصاد والجيم في كلام العرب فالجصّ والصنجة والصّولجان وعربيته المحجن معربة . ولذا قال الجوهري الإجّاص دخيل في كلام العرب . وقيل لم يجتمعا في كلمة عربية إلا في صمج وهو القنديل ولا نون بعدها راء فنرجس ونورج معربتان ولا زاي بعد دال فمهندز وهنداز معربة ولذا أبدلوها سينا وهو معرب إندازه . ولا يركب لفظ عربي من باء وسين وتاء وبست لبلدة أعجمي . ولم يجتمع في العربية سين وزاي ، ولا سين وذال معجمة إلا في كلمة معربة كساذج معرب ساده بمهملة وسذاب اسم بقلة معرّب سداب . وليس في كلامهم وزن فعالان فخراسان أعجمية ولا فاعيل ، ولذا قيل امين عبراني . ولا فعلل بكسر الفاء وفتح اللام إلا درهم وهبلع وبلعم ، وضفدع في لغة ضعيفة . ولا يجتمع الطاء والجيم في كلمة ، فطاجن معربة كما في الجوهري « 5 » ، وفي المحكم ليس : في كلام العرب شين بعد لام في

--> ( 1 ) صوابه الباك بالباء مكان الهاء فهذا الذي معناه النقي ا ه مصححه . ( 2 ) ابن المعتز : كتاب البديع ، ص 75 ، وفيه ورد « مستضافا » بدل « في شجاها » في البيت الأول ، و « فحسن البرّ » بدل « فإن السقي » في البيت الثاني . ( 3 ) بر بالفارسية حمل الشجرة ، الثمرة ، الفاكهة . . . ينظر ، د . عبد النعيم حسنين : قاموس الفارسية ، ص 98 . ( 4 ) ذكر السيوطي المعيار الذي تعرف به عجمة الاسم ، قال : أحدهما النقل بأن ينقل ذلك أحد أئمة العربية . الثاني خروجه عن أوزان الأسماء العربية نحو إبريسم ؛ فإن مثل هذا الوزن مفقود في أبنية الأسماء في اللسان العربي . والثالث . . . ينظر ، السيوطي : المزهر في علوم العربية ، مج 1 ص 270 . ( 5 ) الجوهري : الصحاح ، ج 6 ص 2157 ، مادة ( طجن ) ، وفيه : « الطيجن والطاجن : الطابق يقلى عليه ، وكلاهما معرّب ؛ لأن الطاء والجيم لا يجتمعان في أصل كلام العرب » .