أحمد بن محمد الخفاجي

314

شفاء الغليل فيما في كلام العرب من الدخيل

كأنه عين الكذب ومحضه ، فإذا نطقت به ألسنتهم فقد حلّت الكذب بحليته وصوّرته بصورته ، كقولهم في ذلك وجهها يصف الجمال . وعينها تصف السحر وقال المعري : [ من الوافر ] : سرى برق المعرّة بعد وهن * فبات برامة يصف الكلالا ( وَرْدُ المَعْرِفَةِ ) : أهل بغداد تقوله لاحمرار الوجه لمسرة الفهم . وقال حكيم لتلميذه : أفهمت ، قال : نعم ، قال : كذبت ؛ لأن دليل الفهم السرور . قال ابن هند وهذا كما تقول أهل بغداد لست أرى في وجهك ورد المعرفة . ( وَسْوَسَة ) : أصل معناها الصوت الخفي ، ولذا يقال لصوت الحلى وتطرف المتيم في قوله : [ من البسيط ] : يقال شعرك وسواس هديت به * وقد يقال لصوت الحلى وسواس وقوله أيضا : [ من الكامل ] : ومليحة تكسو الجمال لباسا * قاسى الفؤاد بحبّها ما قاسى حنّت خلاخلها بنغمة ساقها * ولذاك سمّي جرسها وسواسا ( وُصُول ) : بصيغة المصدر بطاقة تعطي لرب الدّين ونحوه ، وهو معروف به الآن ، وهو تجوز ؛ لأنها يتوصل بها ، لكنها مولدة عامية لم يستعملها متقدم ولا متأخر محسن . إلا أنها وقعت في الأشعار النازلة كثيرا كقول تقي الدين السروجي في قصيدة له : [ من الكامل ] : أنعم بوصلك لي فهذا وقته * يكفي من الهجران ما قد ذقته أنفقت عمري في هواك وليتني * أعطى وصولا بالّذي أنفقته يا من شغلت بحبّه عن غيره * وسلوت كلّ النّاس حين عشقته أنت الّذي جمع المحاسن وجهه * لكن عليه تصبّري فرقته قال الوشاة : قد ادّعى بك نسبة * فسررت لمّا قلت قد صدقته باللّه إن سألوك عنّي قل لهم * عبدي وملك يدي وما أعتقته أو قيل مشتاق إليك فقل لهم * أدري بذا وأنا الّذي شوّقته يا حسن طيف من خيالك زارني * من عظم وجدي فيه ما حقّقته فمضى وفي قلبي عليه حسرة * لو كان يمكّنني المنام لحقته