أحمد بن محمد الخفاجي

283

شفاء الغليل فيما في كلام العرب من الدخيل

وفيهم مَقَامات حسان وجوههم * وأندية ينتابها القول والفعل « 1 » وقال مهلهل : [ من الكامل ] : نبّئت أنّ النّار بعدك أوقدت * واستبّ بعدك يا كليب المجلس أي أهل المجلس وقد جاء في الحديث : « وإن مجلس بني عوف ينظرون إليه أي أهل المجلس » . وقال آخر : [ من الطويل ] : مَقَامَاتنا وقف على الحلم والحجى ثم اتسعوا فيه حتى سمّوا ما يقام به فيها من خطبة أو موعظة ونحوها « مقامة » ، كما سموه « مجلسا » ، فقالوا : مقامات الخطباء ومجالس القصاص ، وهو مجاز باعتبار المجاورة والاتصال كتسمية السحاب سماء في قوله تعالى : وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً « 2 » . ويدل على أن المَقَام بالفتح اسم لمكان القيام إبدال الجنات منه في قوله تعالى : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ « 3 » والجنات أمكنة والمُقَام بالضم الإقامة نفسها وكذلك المُقَامة بالضم . ومنه قوله تعالى : الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ « 4 » . وقال الجوهري « 5 » : يجوز أن يكون كل واحد منهما للمكان والفعل انتهى . وبقي لهذا تكملة لا يسعها هذا المقام وأول من اخترع هذا البديع الهمذاني ، وتابعه الحريري والزمخشري ، والفضل للمتقدم : [ من الطويل ] : وما قصبات السّبق إلّا لمعبد ( مجلس ) : قد عرفت معناه عند المولدين .

--> ( 1 ) زهير بن أبي سلمى : الديوان ، ص 62 . ( 2 ) سورة الفرقان ، الآية 48 ، والآية بتمامها : وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً . ( 3 ) سورة الدخان ، الآية 51 و 52 . ( 4 ) سورة الفرقان ، الآية 35 ، والآية بتمامها : الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ . ( 5 ) الجوهري : الصحاح ، ج 5 ص 2017 ، مادة ( قوم ) ، وأوضحه الجوهري ، بقوله : « والمقامة بالضمّ : الإقامة . والمقامة بالفتح : المجلس والجماعة من الناس . وأما المقام والمقام فقد يكون كلّ واحد منهما بمعنى الإقامة ، وقد يكون بمعنى موضع القيام ؛ لأنك إذا جعلته من قام يقوم فمفتوح ، وإن جعلته من أقام يقيم فمضموم ؛ لأن الفعل إذا جاوز الثلاثة فالموضع مضموم الميم ، لأنه مشبّه ببنات الأربعة ، نحو دحرج وهذا مدحرجنا » .