أحمد بن محمد الخفاجي
281
شفاء الغليل فيما في كلام العرب من الدخيل
قولك مَجَنَ الشيء يَمْجُنُ مُجُوناً إذا صلب وغلظ ، ومنه سميت الخشبة التي يدق عليها القصار مِيجَنَة . وأصلها البقعة تكون غليظة في الوادي ، وناقة وجناء صلبة شديدة . وقيل غليظة الوجنات . والمجون كلمة مولدة لا تعرفها العرب وإنما تعرف أصلها الذي ذكرناه انتهى . ( مساوي ) : بالياء في آخره بمعنى العيون . قال الصقلي في التثقيف « 1 » : « الصواب همزه » . وفيه نظر . ( المُعَاظَلَة ) : عند الأدباء التعقيد ، من عَاظَلَ الجواب ركّب بعضه بعضا . وقال قدامة : هي فاحشة الاستعارة . ( مَرِيسِيّ ) : ريح معروفة عند أهل مصر « 2 » . وقال بشر بن غياث المعتزلي المريسيّ بفتح الميم وكسر الراء وسكون الياء التحتية والسين المهملة والياء المشدّدة كاسم هذه الريح نسبة إلى مريس قرية بأرض مصر . ومريس جنس من السودان من بلاد النوبة وتأتيهم في الشتاء ريح من ناحية الجنوب يسمونها المريسي ؛ لإتيانها من تلك الجهة . وقيل : إن بشر المرّيسي نسبة إلى درب المرّيسي ببغداد ؛ لأنه سكنه . وقيل : المريسي خبز وسمن تسميه أهل مصر البسيس . كذا في طبقات الحنفية . ( مَتْن ) : مَتْنَا الظهر مكتنفا الصلب عن يمين وشمال ، ويطلق على الظهر بجملته كما في قول الشاعر : [ من البسيط ] : كالسّيف عرّي متناه عن الخلل وهو معنى شائع أيضا ، والمقصود هنا بيان ما استعمله المولدون في الكتاب الأصل الذي لكتب أصول المسائل ، ويقابله الشرح . وهذا لم يرد عن العرب وإنما هو مما نقله العرف تشبيها له بالظهر في القوّة والاعتماد .
--> ( 1 ) الصقلي : تثقيف اللسان وتلقيح البنان ، ص 87 ، وفيه : « يقولون : ظهرت مساويه ، والصواب : مساوئه بالهمز » . ( 2 ) ينظر ، السمعاني : الأنساب ، ج 5 ص 267 ، جاء فيه : « . . . هذه النسبة إلى مريس وهي قرية بمصر . . . وإليها ينسب بشر المريسي . . . » .