أحمد بن محمد الخفاجي

26

شفاء الغليل فيما في كلام العرب من الدخيل

فقيّم الباغ قد يهدي لصاحبه * برسم خدمته من باغه التّحفا « 1 » في مادة ( باغ ) « 2 » . وكذلك استناده إلى قوله ابن نباتة : [ من السريع ] : أعجب لها ناعورة قلبها * للماء منشى العيش والعشب تعبانة الجسم ولكنّها * كما ترى طيّبة القلب « 3 » في تضاعيف شرح مادة ( دولاب ) « 4 » . ولم يأنف من الاستناد إلى لغة قومه ، وأهل عصره ، من أمثلته استشهاده بقوله هو نفسه : [ من الخفيف ] : يا أخلّاي والزمان لئيم * أطلقوني من شجّن هذه الدّار في طباع السخاء قبض شديد * أطلقوه بشربة الديناري وهو يشرح مادة ( قبض ) « 5 » . ولم يكن يدقق في الأقوال التي يستشهد بها دائما ، ففي أحايين كثيرة يأتي بأبيات مجهولة القائل ، على شاكلة قوله : [ من السريع ] : وشاح من أحببته قال لي * وهو الذي في قوله صدق قد ضاع مني الخصر لمّا انثنى * أما تراني دائرا في قلق « 6 » وهو يشير دائما إلى أقوال المولدين ، ويسميهم أحيانا المحدثين « 7 » . . . وتنتهي بنا الشواهد إلى الإجابة عن السؤال المتقدم إجابة تستند إلى الوقائع والثوابت ، لنقول : إن الخفاجي لم يلتزم الأطر الزمانية في تضاعيف مؤلفه ؛ بل ذهب بشواهده كل اتجاه زماني ، ولم يكن لينحصر في إطار معين ، ولكن ، هل ثار « 8 » على سنن علماء العربية ، فرفض ما أقروه من حدود وما رسموه من مبادئ ؟ ؟ .

--> ( 1 ) أبو الفتح البستي : الديوان ، ص 280 . ( 2 ) الخفاجي : شفاء الغليل . . . ، ص 91 ، مادة ( باغ ) ( 3 ) ابن نباتة : الديوان ، ص 90 . ( 4 ) الخفاجي : شفاء الغليل . . . ، 144 ، مادة ( دولاب ) . ( 5 ) الخفاجي : شفاء الغليل . . . ، ص 252 ، مادة ( قبض ) . ( 6 ) الخفاجي : شفاء الغليل . . . ، ص 250 . ( 7 ) يراجع ، الخفاجي : شفاء الغليل . . . ، ص 250 وص 253 ، وص 291 . ( 8 ) مسّ الأسس معناه ثورة في اللغة . ينظر ، يوسف السوداء : الأحرفية ، ص 23 .