أحمد بن محمد الخفاجي
224
شفاء الغليل فيما في كلام العرب من الدخيل
فكان كل من لم يصل إليهما أخذ وقتل بعد أن تقضى له ثلاث حاجات . ثم إن المنذر بن امرئ القيس بنى الغريين بظاهر الكوفة على مثالهما ؛ لأنه كان له نديمان من بني أسد يقال لأحدهما خالد بن نضلة ، والآخر عمرو بن مسعود فخالفاه في أمر في كسره فأمر بدفنهما حيين ، ثم لما أصبح سأل عنهما فأخبر بما فعل فندم وحزن حزنا شديدا ، وبنى عليهما طربالين وجعل له يوم بؤس لا يمر به شيء إلا قتله ويوم نعم يقضي فيه حاجة من يمرّ به ويخلع عليه . ( غَالِيَة ) : قال العسكري في كتاب الأوائل « 1 » : « أول من سمى الغالية غالية معاوية شمّها من عبد اللّه بن جعفر فسأله عنها فوصفها فقال : إنها غالية » . ويقال إنه شمها من مالك بن مالك ابن أسماء بن خارجة ، وكانت أخته هند أول من صنعها فسألها عنها فقالت أخذتها من قولك في شعرك : [ من الخفيف ] : أطيب الطّيب طيب أمّ أبان * فاز مسك بعنبر مسحوق خلطته بزنبق وبيان * فهو أحوى على اليدين شريق وأنكر الجاحظ هذا ، وقال : « نحن نجد في أشعارنا الجاهلية ذكر الغالية وأنشد البيتين ونسبهما إلى عدي بن زيد . ومعجونات العطر كلها عربية مثل الغالية والشاهرية والخلوق واللخلخة والقطر وهو العود المطرّى والذريرة » انتهى . . . وقد نقل أن الغالية وقع ذكرها في الحديث « 2 » ، وعن عائشة : « كنت أغلّل لحية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » . ( غِبّ ) : غب كل شيء عاقبته ، والغب في الورد الورد يوما بعد يوم ، ومنه غب الحمى . والناس تستعمله بمعنى بعد ، وإثر منصوبا على الظرفية كثيرا . وكذا استعمله الزمخشري في أوائل تفسير سورة البقرة « 3 » . وهو مأخوذ من الغبّ بمعنى العاقبة ، ولم تستعمله العرب بهذا المعنى كما في شروح الكشاف .
--> ( 1 ) أبو هلال العسكري : الأوائل ، ص 162 . ( 2 ) ابن الأثير : النهاية في غريب الحديث والأمر ، ج 3 ص 381 ، والحديث بتمامه : « كنت أغلّل لحية رسول اللّه بالغالية » ، أي ألطخها وألبسها بها . ( 3 ) الزمخشري : الكشاف ، ج 1 ص 150 . وكذلك أثبته في الفائق ، قال : « أغبّوا في عيادة المريض وأربعوا إلّا أن يكون مغلوبا » . والإغباب : أن تعوده يوما وتتركه يوما ، ومنه الحديث : زر غبا تزدد حبّا . يراجع ، الزمخشري : الفائق في غريب الحديث ، ج 2 ص 417 .