أحمد بن محمد الخفاجي
223
شفاء الغليل فيما في كلام العرب من الدخيل
( غَيْط ) : قال في الدر المصون « 1 » : « الغائط المطمئن من الأرض ، كني به عن الحدث ، وفرقوا بين فعليهما فقالوا : غاط في الأرض يغيط إذا ذهب ، وغاط يغوط إذا أحدث » . وقرأ ابن مسعود : « من الغيط » « 2 » وفيه قولان ، أحدهما : قول ابن جني إنه مخفف كميت ، والثاني : إنه مصدر قالوا غاط يغوط ويغيط غوطا وغيطا . قال أبو البقاء : « وكان القياس في هذه القراءة غوطا وكأنه لم يطلع على أنه من ذوات الياء في لغة » انتهى . قلت : وأهل مصر تستعمله بمعنى البستان وهو صحيح أيضا لأنه من هذا . ( غُمْدَان ) : بضم الغين المعجمة ، وصحفه الليث عمدان بالعين المهملة : قصر بقرب صنعاء . . . قال أبو الصلت يمدح ذا يزن : [ من البسيط ] : أرسلت أسدا على بلق الكلاب فقد * أمسى شريدهم في الأرض قلّالا فاشرب هنيئا عليك التّاج مرتفعا * في رأس غمدان دار منك محلالا تلك المكارم لا قعبان من لبن * شيبا بماء فعادا بعد أبوالا كذا في المعجم « 3 » ( غِرْبَال ) : هو المنخل الواسع الخصاص ، ثم قيل للمذياع الذي لا يستودع سرا إلا أفشاه غربالا على التشبيه : قال : [ من الوافر ] : أغربالا إذا استودعت سرا * وكانونا على المتحدّثينا وفي أمثال ابن أبي الطيري : « كأنه غربال إذا استودعته سرا » . ويقرب منه المغربل بفتح الباء للدون الخسيس ، والكانون الثقيل الذي يكنى الحديث عنده . ( غِرْيَان ) : الغري « 4 » لغة الحسن أو المطلى بالغراء ، وهما طِرْبَالان ، والطِرْبَال بناء كالصومعة وأصله قطعة من جبل جمعه طَرَابِيل ، وهما بناءان كالصومعتين بظهر الكوفة قرب قبر سيدنا علي رضي اللّه عنه وكرم وجهه بنيا على مثال غريين بمصر جعل عليهما جرس
--> ( 1 ) السمين الحلبي : الدر المصون . . ، ج 2 ص 196 - 197 . ( 2 ) في قوله تعالى : وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ ، سورة آل عمران ، الآية 119 . ( 3 ) ياقوت الحموي : معجم البلدان ، مج 4 ص 210 ، وقد وردت الأبيات فيه بشيء من التحريف على نحو قوله « فلالا » بدل « قلالا » و « دارا » بدل « دار » . ( 4 ) في المعجم الوسيط : الغرا ما يلصق به الورق والجلد والخشب ، ( ج ) أغراء . ينظر ، المعجم الوسيط ، مج 2 ص 658 ، مادة [ غرا ]