أحمد بن محمد الخفاجي

22

شفاء الغليل فيما في كلام العرب من الدخيل

برز موقف الخفاجي ، من خلال استشهاده بالقرآن الكريم ، وهو موقف المجلّ لآياته بعيدا عن الغمز بها ، وتأويلها عندما تخالف قاعدته « 1 » . قال في مادة « وصف » : « وأما قوله تصف ألسنتكم الكذب » « 2 » فالمعنى أنهم يكذبون ، وهو من بديع الكلام ، جعل قولهم كأنه عين الكذب ومحضه ، فإذا نطقت به ألسنتهم فقد حلت الكذب بحليته وصوّرته بصورته . . . » « 3 » . 2 - القراءات القرآنية « 4 » : احتج الخفاجي بالقراءات القرآنية سواء كانت متواترة أم آحادا أم شاذة ، ولم يكن ليفاضل بينها ويغمز بقناة إحداها ، بل جعلها حجة ومرتكزا . من أمثلة ذلك احتجاجه بقراءة الحسن لقوله تعالى : يا بُشْرى » « 5 » في معرض حديثه عن قلب الألف قبل ياء المتكلم ياء « 6 » . . . ومنه أيضا استناده إلى قراءة « ودعك » « 7 » بالتخفيف ، قال : « وقرئ « ودعك » بالتخفيف ، ومعناه تركك » « 8 » . ويلجأ أيضا إلى القراءة الشاذة الضعيفة ، فلا يأنف من ذكرها والاستناد إليها مما

--> ( 1 ) عرف لبعض اللغويين والنحاة تأويل للقران وعدم جعله حجة ، صورهم ابن حزم بقوله : « . . . ولا عجب أعجب ممن إن وجد لامرئ القيس أو لزهير أو لجرير أو الحطيئة أو الطرماح أو للشماخ أو لأعرابي أسدي أو سلمي أو تميمي ، أو من سائر أبناء العرب بوّال على عقبيه لفظا في شعر أو نثر جعله في اللغة وقطع به ولم يعترض فيه ثم إذا وجد للّه - تعالى - خالق اللغات وأهلها كلاما لم يلتفت إليه ولا جعله حجة ، وجعل يصرفه عن وجهه ويحرفه عن مواضعه ويتحيل في حالته عما أوقعه اللّه عليه ، وإذا وجد لرسول اللّه - ص - كلاما فعل به مثل ذلك » . ينظر ، ابن حزم : الفصل في الملل والأهواء والنحل ، ج 3 ص 231 . ( 2 ) سورة النحل ، الآية 116 م . ( 3 ) الخفاجي : شفاء الغليل . . . ، ص 313 ، مادة ( وصف ) . ( 4 ) قال الزركشي : « واعلم أن القرآن والقراءات حقيقتان متغايرتان ، فالقران هو الوحي المنزّل على محمد ( ص ) للبيان والإعجاز ، والقراءات هي اختلاف ألفاظ الوحي المذكور في كتبه الحروف أو كيفيتها ؛ من تخفيف وتثقيل وغيرهما . . . » . الزركشي : البرهان في علوم القرآن ، ج 1 ص 318 . ( 5 ) سورة يوسف ، الآية 19 . ( 6 ) الخفاجي : شفاء الغليل . . . ، ص 317 ، مادة ( حرف الياء ) . ( 7 ) سورة الضحى ، الآية 3 . ( 8 ) الخفاجي : شفاء الغليل . . . ، ص 312 ، مادة ( ودع ) .