أحمد بن محمد الخفاجي

217

شفاء الغليل فيما في كلام العرب من الدخيل

وروي قول النابغة : [ من الكامل ] بمخضّب رخص كأنّ بنانه * عنم على أغصانه لم يعقر « 1 » وهذا يدل على أنه نبت لا حيوان . قاله في كتاب تحفة العروس « 2 » . ( عَجَمٌ ) : في التهذيب « 3 » : « العجم العض . . . ولما خطب الحجاج قال إن أمير المؤمنين نكت كنانته فعجم عيدانها عودا عودا فوجدني أمرها عودا . وقال الليث : يقول الرجل للرجل طال عهدي بك وما عجمتك عيني منذ كذا أي ما أخذتك . وقال اللحياني : رأيت فلانا فجعلت عيني تعجمه ، أي كأنها لا تعرفه ولا تمضي في معرفته كأنها لا تبينه . وقال أبو داود السّجزي رآني إعرابي فقال لي : تعجمك عيني أي يخيل لي أني رأيتك . وقال أبو زيد يقال إنه لتعجمك عيني أي كأني أعرفك . ويقال عجموني ولفظوني إذا عرفوك » . انتهى . قلت وهكذا وقع في الحديث كما في الفائق « 4 » ، وهو مستعمل في غير اللغة العربية أيضا ، وهو كلام لا خفاء في بلاغته وإنما الكلام في وجهه . فالظاهر أن من لا يحقق شيئا يدقق النظر فيه طورا يفتح أجفانه وطورا يطبقها فكأنه يعجم ما ارتسم في باصرته وخياله ؛ ليعرف حقيقته كالذي يعض على شيء ليعرف حلاوته من مرارته ولينه من صلابته . وهذا من بديع الكلام وغريب التمثيل فاعرفه . ( عَفْش ) : يقوله الناس للرذل الدنس . وفي التهذيب أهمله الليث . وفي نوادر الأعراب : « بها عفاشة من الناس ، ونخاعة ولفاظة يعني من لا خير فيه » انتهى . وهم هكذا يعنون به الأقذار والكناسة . ( عَامَ ) : في أفعال السرقسطي « 5 » : « يقولون في الدعاء عليه ماله آمَ وعامَ . آمَ هلكت امرأته فصار أيِّما وعامَ هلكت ماشيته فاشتهى اللبن » .

--> ( 1 ) لم نعثر عليه في ديوان النابغة الذبياني ، تحقيق د . شكري فيصل ، دار الفكر بيروت ، ط 2 ، 1410 ه - 1990 م . ( 2 ) التجاني : تحفة العروس ونزهة النفوس ، ص 284 ، وفيه : « يقال : بل العنم شجر لين الأغصان ، محمر الثمر ، يشبه به البنان المخضوبة ، وكثير من الرواة يروي بيت النابغة . . . ( عنم على أغصانه لم يعقد ) فهذا يدل على أن العنم نبت لا حيوان » . ( 3 ) الأزهري : تهذيب اللغة ، ج 1 ص 390 ، مادة ( عجم ) . ( 4 ) الزمخشري : الفائق في غريب اللغة ، ج 2 ص 334 - 336 . ( 5 ) السرقسطي : كتاب الأفعال ، ج 1 ص 245 ، مادة ( عام ) ، وفيه : « ما له أم وعام فمعنى أم : هلكت امرأته ، ومعنى عام : هلكت ماشيته ، فيعام إلى اللبن » .