أحمد بن محمد الخفاجي
210
شفاء الغليل فيما في كلام العرب من الدخيل
( طَيْر ) : يقولون لمن يتطير به طير اللّه لا طيرك بالرفع والنصب فيهما ، أو هذا طير اللّه . ومثله طائر اللّه لا طائرك ، وصباح اللّه لا صباحك ومساء اللّه لا مساؤك . والطير يقال للبخت العمل ؛ ومنه : « طائره في عنقه » « 1 » ، ولهم طائر يقال له بالفارسية همايون يتبرك به العجم . وقرأت في رسالة لبعض الفضلاء ، قيل : « إن اللّه تبارك وتعالى خلق طائرا اسمه همايون من وقع عليه ظله صار ذا دولة ، وطائر ميمون وهذا مما لا يعرف أصله ولا يرى ظله ، وأنا في عنايتك وظل حمايتك ورف الظلال وسابغ أذيال الإقبال » . ( طُنّ ) : بالضم حزمة القصب ونحوها ، والعامة تكسره . وهو عربي صحيح لا دخيل . وقال في كتاب البيان : « الطّن من القصب ومن الأغصان الرطبة أعواد تجمع وتحزم ويسمى الكنشة وأصلها نبطية ، يقال لها الكنثا ولا أظن الطن عربيا » . وقال في كتاب التنبيه على الغلط للبصري : « الصواب أن الكنثا وقاية بين السفينتين تدفع ضرر إحداهما عن الأخرى ، شبّه بها الطن وليس باسم خاص له بالنبطية ، وأما الحرف العربي فالطن مشبه بطن الإنسان وهو قامته : قال ابن حنبا : « عبل الذّراعين عظيم الطّنّ » . ومنه قولهم : « قام فلان بطن نفسه أي كفى نفسه مئونة جسمه ، ولا يلتفت إلى إنكار ابن دريد وغيره لها فهي عربية محضة » . وقال كراع في المنضد : « الطن القامة » انتهى . ( طَار ) : بمعنى الدّف ، عامية رذلة مبتذلة . وفي كلام الصفدي : « إذا أخذ الطار طار كل قلب إليه وخيل لكل أحد أن البدر أو الشمس في يديه » . وفي ديوان ابن حجر : [ من الكامل ] : ما بالها هجرت وقدما مرّ لي * معها الرّضى في سالف الأعصار وقضيت منها إذ شددت بكمنجة * ما بين سالف نغمة أو طاري وهو غلط محرف من كلام العجم لأنهم يسمونها دائرة . ( طَبَقَة ) : مؤنث الطبق ، معناه ظاهر إلا أن العوام تسمى البناء المرتفع « طبقة » ، واستعاروه للكلام والشخص المفضل على غيره ، قال ابن حجلة : [ من مجزوء الرجز ] : نظمي علا وأصبحت * ألفاظه منمّقه وكلّ بيت قلته * في سطح داري طبقه
--> ( 1 ) كما في قوله تعالى : وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ . سورة الإسراء ، الآية 13 .