أحمد بن محمد الخفاجي
188
شفاء الغليل فيما في كلام العرب من الدخيل
شوّشته . فقد أجمع أهل اللغة على أن التّشويش لا أصل له في العربية ، وإنه من كلام المولدين « 1 » . وخطئوا فيه الجوهري « 2 » في متابعته . . . قلت نقلوا أنه يقال أبطال شوش وبينهم شواش اختلاف فلا مانع أن يكون المشوش منه ، وشهادة النفي غير مسموعة ، والجوهري والليث ثقتان ووقع في كلامهم كثيرا كقول الطغرائي رحمه اللّه تعالى : [ من البسيط ] : باللّه يا ريح إن مكّنت ثانية * من صدغه فأقيمي فيه واستتري وإن قدرت على تشويش طرّته * فشوّشيها ولا تبقي ولا تذري ونبّهيني دوين القوم وانتقضي * عليّ واللّيل في شك من السّحر وقال سعد بن إبراهيم الأربلي : [ من الطويل ] : بعيشك احمل لي على الصّدغ قبلة * فخدك ماء فيه صدغك زورق فإن خفت تشويش النّسيم فخلّها * على أنّها في ذلك الماء تغرق وأما قولهم لذؤابة أعلى الرأس « شوشة » فعامي مبتذل . ( شَبْدَاز ) : بمعنى أدهم معرب شبديز . قال ابن الرومي : [ من البسيط ] : وبين شبداز وبرذونكم * لي مركب مني لم ينكب « 3 » وشبديز فرس معروف أهداه ملك الهند لكسرى ، كما في محاضرات الراغب « 4 » . ( شَحَّات ) : للسائل ، وسموا شحاثة بالمثلثة . وصوابه شحاذ وشحاذة من شحذ السّيف صقله شبه به الملح ، قاله أبو منصور في الذيل . لكن في شرح الدرة قالوا إنه حسن على البدل كما قالوا جثا وجذا وقثمت الشيء وقذمته ولا بدع في أمثاله « 5 » .
--> ( 1 ) ابن منظور : لسان العرب ، مج 6 ص 311 ، مادة ( شوش ) . ( 2 ) قال الجوهري في ترجمة « شيش » : التشويش التخليط ، وقد تشوش عليه الأمر . يراجع ، ابن منظور : لسان العرب ، مج 6 ص 311 ، مادة ( شوش ) . ( 3 ) ابن الرومي : الديوان ، ج 1 ص 159 . ( 4 ) الراغب الأصفهاني : محاضرات الأدباء ، مج 2 ، ج 4 ص 637 . ( 5 ) قال ابن جني : . . . وأما قولهم « جذوت » و « جثوت » : إذا قمت على أطراف أصابعك . . . فليس أحد الحرفين بدلا من صاحبه ، بل هما لغتان . وكذلك قولهم أيضا : قرأ فما تلعثم ، وما تلعذم . . . يراجع ، ابن جني : سر صناعة الأعراب ، ج 1 ص 190 .