أحمد بن محمد الخفاجي
179
شفاء الغليل فيما في كلام العرب من الدخيل
تلميذ الحريري هي كلمة رومية تقولها عرب الشام أخذوها منهم . وجاء في الأثر عن سيدنا عمر رضي اللّه عنه أنه ضرب كاتبا كتب بين يديه بسم اللّه الرحمن الرحيم ولم يبين السين ، فلما خرج سئل عن سبب ضربه فقال : « في سين » ؛ فصارت مثلا يضرب للأمر السهل ، وهذا قاله ابن الصائغ نقلا عن بعض التفاسير ومن خطه نقلته في حواشيه على الكشاف ، وقرأت في شعر ابن حجاج : [ من مخلع البسيط ] : مولى تواليته ولكن * صحبته صحبة السّفينه ولو أمنت العتاب منه * لم أتكلّم بنصف سينه وكأنه يريد بشيء حقير . وهو مما ذكرناه فاحفظه . ( سَبَّحَ ) : تسبيحا م ، والمسبحة ما يسبّح به . والعامة تقول له تسبيح . قال أبو نواس : [ من الخفيف ] : والتّسابيح في ذراعي والمص * حف في لبّتي مكان القلاده « 1 » ( سُؤَال ) : م يتعدّى إلى المسؤول عنه بنفسه ، وقد تدخل على السائل وقد تدخل على المسؤول « 2 » منه كما صرح به الطيبي . ومنه ما وقع في قول بعضهم سئلت عن عليّ . وفي الحديث روى عن شداد بن أوس قال : بينا نحن جلوس عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا أقبل شيخ من بني عامر هو مدره قومه وسيدهم فمثل بين يديه فسأله عن مبدأ أمره فلما قصه عليه قال أشهد باللّه الذي لا إله غيره إنّ أمرك حق فأنبئني بأشياء أسألك عنها ، قال سل عنك وكان قبل ذلك يقول سل عما شئت وعما بدا لك ، فقال للعامري ذلك لأنها لغته ، فكلمه بلغته . وهكذا أورده القاضي عياض في الشفاء . . . قال بعض علماء العصر في شرحه يعني أن بني عامر إذا أرادوا أمر إنسان أن يسأل عن شيء يقولون له سل عنك فيفهم من ذلك أنهم أمروه أن يسأل عن كل شيء أراده . ويظهر لي أنه كناية عن تعميم السؤال ويمكن أنهم وضعوه للدلالة على هذا . وأيضا من شأن الإنسان ألا يجهل نفسه فلا يسأل عنها فكأنه قيل له عن كل شيء ، ولو كان من شأنه ألا يسأل عنه ثم إن ما في عما شئت موصولة لا استفهامية وحذف ألفها من بعض النسخ لا يعوّل عليه انتهى . قلت الظاهر أنه كناية عن ذلك لأنه إذا أذن في السؤال عما هو أعلم به استلزم الإذن في السؤال عما هو غيره ، ثم إن
--> ( 1 ) أبو نواس : الديوان ، ص 459 ، وفيه « المسابيح » بدل « والتسابيح » . ( 2 ) في النسخة الأصل « المسؤول » .