أحمد بن محمد الخفاجي
165
شفاء الغليل فيما في كلام العرب من الدخيل
حرف الزاي المعجمة يقال زاء بالمد وزاي باليا وزي بالكسر والتشديد قاله في النّشر « 1 » . والعامة تقول زين بالنون ووقع في لحون المولدين . ( زَنْدِيق ) : ليس من كلام العرب ، إنما تقول العرب رجل زندق وزندقي أي شديد البخل . وإذا أرادوا ما تقول له العامة ملحد قالوا : دهري . وإذا أرادوا المسنّ قالوا دهري بالضم للفرق بينهما والهاء في زنادقة وفرازنة عوض عن الياء عند سيبويه . قال أبو حاتم هو فارسي معرب زنده كرد ، أي عمل الحياة لأنه يقول ببقاء الدهر ودوامه . وقال الرياشي : هو مأخوذ من قولهم رجل زندقى أي نظار في الأمور . وقال غيره معرب زنداي الحياة « 2 » . وقيل معرب زندي أي متدين بكتاب يقال له زند ، ادّعى المجوس أنه كتاب زرادشت ، ثم استعمل في العرف لمبطن الكفر ، وهم أصحاب مزدك الذي ظهر في أيام قباذ بن فيروز . وقال الجوهري « 3 » الزَّنَادِقَة الثّنويّة وتَزَنْدَقَ الرجل والاسم الزَّنْدَقَة . وفي القاموس « 4 » هو معرب زندين ، وقيل هو وهم والصواب معرب زنده . وفي المغرب « 5 » : هو من لا يؤمن بالوحدانية والآخرة . وعن ثعلب هو والملحد الدهري . وعن ابن دريد « 6 » هو القائل بدوام الدهر . معرب زنده كتاب لمزدك . وخطأ بعضهم من قال إنه معرب زندي لأن الياء لمطلق النسبة والهاء لنسبة مخصوصة مثل بنجه وبنفشه وليس بشيء ولعبد الوهاب البغدادي : [ من البسيط ] :
--> ( 1 ) ابن الجزري : النشر في القراءات العشر ، ج 1 ص 201 . ( 2 ) الجواليقي : المعرب ، ص 343 . ( 3 ) الجوهري : الصحاح ، ج 4 ص 1489 ، مادة ( زندق ) ، وفيه : « الزنديق من الثّنويّة ، وهو معرّب ، والجمع الزنادقة ، والهاء عوض من الياء المحذوفة ، وأصله الزناديق . . . » . ( 4 ) الفيروزآبادي : القاموس المحيط ، مج 3 ص 245 ، مادة ( زندق ) . ( 5 ) المطرزي : كتاب المغرّب . . . ، ص 211 ، وفيه جاء قوله : وزندقته أنه لا يؤمن بالآخرة ووحدانية الخالق . ( 6 ) ابن دريد : جمهرة اللغة ، ج 3 ص 504 ، مادة ( زنديق ) ، وفيه : الزنديق فارسي معرب كأن أصله عنده زندهگراى .