أحمد بن محمد الخفاجي
16
شفاء الغليل فيما في كلام العرب من الدخيل
هذه أبرز معالم شعره ، وفيه يبدو الخفاجي شاعرا مطبوعا ، وصاحب حسّ بلاغي وشعري مبتكر . ولا ضير بعد ذلك أن يقول فيه المحبي : « وله ديوان شعر وقفت عليه وكل شعره مفروغ في قالب الإجادة ومن أجوده قصيدته الدالية . . . » « 1 » وفي موضع آخر يقول : « وله قصيدة مطبوعة . . . » « 2 » . مكانته : كان أديبا لغويا وشاعرا ناثرا ، تشهد له مؤلفاته التي طاولت غير حقل من حقول المعرفة في رحاب العربية وغير العربية . ولهذا قال فيه المحبي : « صاحب التصانيف السائرة وأحد أفراد الدنيا المجمع على تفوّقه وبراعته . وكان في عصره بدر سماء العلم ونير أفق النثر والنظم ، رأس المؤلفين ورئيس المصنفين ، سار ذكره سير المثل وطلعت أخباره طلوع الشهب في الفلك . . . » « 3 » . واعترف له معاصروه بهذه الإمامة والتفوق ، نقل عنهم قولهم : « . . . وكل من رأيناه أو سمعنا به ممن أدرك وقته معترفون له بالتفرد في التقرير والتحرير وحسن الإنشاء وليس فيهم من يلحق شأوه ولا يدعي ذلك مع أن في الخلق من يدعي ما ليس فيه . . . » « 4 » . ولم يغافل تلاميذه حقه ، بل كالوا له من وابل مدحهم ، ما جعلوه شهادة فيه ، على شاكلة ما أثر عن والد المحبي « صاحب خلاصة الأثر » ، حين كتب عنه أصل « الريحانة » قال : « . . . ثم جئت إلى رياض العلوم المزهرة بأصناف الفنون من منثور ومنظوم فجنيت زهر الآداب من تلك الحدائق الرحاب فكان بيت قصيدها وواسطة عقدها وفريدها مالك أزمة هذه الصناعة وفارس حلبة البلاغة والبراعة جناب المولى الشهاب إنسان عين الموالي . . . » « 5 » .
--> ( 1 ) ينظر ، المحبي : خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر ، ج 1 ص 336 . ( 2 ) يراجع ، المحبي : خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر ، ج 1 ص 338 . ( 3 ) المحبي : خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر ، ج 1 ص 331 - 332 . ( 4 ) المحبي : خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر ، ج 1 ص 332 . ( 5 ) المحبي : خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر ، ج 1 ص 334 .