أحمد بن محمد الخفاجي
158
شفاء الغليل فيما في كلام العرب من الدخيل
الكشف « 1 » في سورة آل عمران : ذات في الأصل مؤنث ذو قطع عنها مقتضاها من الوصف والإضافة وأجريت مجرى الأسماء المستقلة فقالوا : ذات قديمة أو محدثة ، ونسبوا إليها من غير حذف التاء في قولهم ذاتي . أقول حكى الأزهري عن ابن الإعرابي ذات الشيء حقيقته وخاصته ، وهو منقول عن مؤنث ذو بمعنى الصاحب ؛ لأن المعنى القائم بنفسه بالنسبة إلى ما يقوم به أو أفراده يستحق به الصاحبية والمالكية ولمكان النقل لم يعتبروا أن التاء للتأنيث عوضا عن اللام المحذوفة ، وأجروها مجرى التاء في لات ؛ ولهذا أبقوها في النسبة ولم يتحاشوا من إطلاقها على الباري جل ذكره وإن لم يجيزوا نحو علامة في الإجراء عليه تعالى لذلك واطراده في لسان حملة الشريعة دليل على أن الإذن في الإطلاق صادر . وقد يطلقونها على ما يرادف الماهية انتهى ، ولا يخفى أنه محل للمناقشة وكذا إدخال الألف واللام عليه سمع منهم كما مر . ويؤيده قولهم لملوك اليمن الأذواء والذوين بالتعريف باللام وجمعه لإلحاقه بالأسماء . ( ذِرْيَاب ) : ماء الذهب فارسية معربة قاله الزمخشري « 2 » . ( ذُبَاب ) : معروف جمعه أَذِبَّة وذِبَّان وذِبَّانَة خطأ ؛ لأن لا يفرق بينه وبين واحده بالتاء كما توهم . قاله الزبيدي « 3 » . ( ذَهب ) : م وقولهم به مُذْهب بضم الميم ، كذا ضبطه ابن مكتوم بخطه وصححه ابن درستويه . قال ابن سيده في المحكم : المذهب اسم شيطان يتصور للقراء عند الوضوء « 4 » . قال ابن دريد لا أحسبه عربيا « 5 » . قال أبو عبد اللّه النمري : وأما الذهاب من الأمطار فزعم أبو عمرو الشيباني إنها لا واحد لها . وزعم اللحياني أن واحدتها ذهبة وذهبة بالفتح والكسر
--> ( 1 ) والصواب « الكشاف » يراجع : الزمخشري : الكشاف ، ج 1 ص 459 ، تفسير الآية 119 : « إن اللّه عليم بذات الصدور » والآية 154 : « . . . واللّه عليم بذات الصدور » ، ولم يثبت الزمخشري فيهما شيئا مما أتى على ذكره الخفاجي . ( 2 ) « زرياب » لا « ذرياب » كما أثبته الخفاجي وهو الذّهب أو ماؤه . ينظر ، الفيروزآبادي : القاموس المحيط ، مج 1 ص 78 ، مادة ( زرب ) . ( 3 ) الزبيدي : لحن العامة ، ص 54 . ( 4 ) ابن سيدة : المحكم ، باب الهاء ، مادة ( مذهب ) . ( 5 ) ابن دريد : جمهرة اللغة ، ج 1 ص 253 - 254 ، مادة ( ب ذ ه ) .