أحمد بن محمد الخفاجي

157

شفاء الغليل فيما في كلام العرب من الدخيل

حرف الذال المعجمة ( ذَمَا ) « 1 » : بقية النَّفَس معرب ذم . ( ذَات ) : قول المتكلمين الذات . قال ابن برهان هذا جهل منهم ولا يصح إطلاق هذا عليه تعالى ؛ لأن أسماءه جلت عظمته لا يصح فيها إلحاق تاء التأنيث ولهذا امتنع أن يقال فيه تعالى علامة . فذات بمعنى صاحبة تأنيث ذي . وقولهم الصفات الذاتية جهل منهم أيضا ؛ لأن النسب إلى ذات دوويّ ، كما أن النسب إلى ذو ذوويّ . أخبرنا بذلك أبو زكريا وقال في الهادي : ذاتي وذواتي خطأ هذا هو المشهور . وقال النووي في تهذيبه « 2 » هذا اصطلاح المتكلمين . وقد أنكره بعض الأدباء وقال لا نعرف ذات في لغة العرب بمعنى حقيقة ، وإنما ذات بمعنى صاحبة ، وهذا الإنكار منكر بل الذي قالوه صحيح . وقد قال الواحدي في قوله تعالى : وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ « 3 » قال الزجاج « 4 » : ذات بينكم بمعنى حقيقة بينكم . وفي كلام حبيب : [ من الطويل ] : وذلك في ذات الإله وإن يشأ * يبارك على أوصال شلو ممزّع وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : لم يكذب إبراهيم إلّا ثلاث كذبات ، ثنتين في ذات اللّه « 5 » . وقال البخاري باب ما يذكر في ذات اللّه والنعوت فلا إنكار لإطلاقها عليه تعالى . وفي

--> ( 1 ) في المعرب « ذماء » فارسي معرب ، يعني بقية النفس . ينظر ، الجواليقي : المعرب ، ص 321 . ( 2 ) النووي : تهذيب الأسماء واللغات ، ج 3 ص 113 . ( 3 ) سورة الأنفال ، الآية 1 . ( 4 ) الزجاج : معاني القرآن وإعرابه ، ج 2 ص 400 ، وفيه : معنى « ذات بينكم » حقيقة وصلكم . ( 5 ) المنذري : مختصر مسلم ص 425 - 426 ، كتاب ذكر الأنبياء وفضلهم ، باب في قول إبراهيم عليه السلام « إني سقيم » . . . والحديث بتمامه : « لم يكذب إبراهيم النبي عليه السلام قطّ ، إلا ثلاث كذبات ؛ ثنتين في ذات اللّه : قوله ( إني سقيم ) ، والثانية قوله : ( بل فعله كبيرهم هذا ) ، وواحدة في شأن سارة . . . »