أحمد بن محمد الخفاجي

154

شفاء الغليل فيما في كلام العرب من الدخيل

بمطالعة شرح القانون الكبير . وقريب من هذا آفة الوزراء فإنه يقال : « أدركته آفة الوزراء » يعني القتل وهو من باب الكناية . ( داءُ الظَّبْيِ ) : قالوا في صحة الجسم : « به داء ظبي » ، أي ليس به داء . كما أنه لا داء بالظبي . وقالوا في الدعاء عليه عند الشماتة به لا بظبيّ . قال الفرزدق : [ من الطويل ] : أقول له لمّا أتاني نعيّه * به لا بظبي بالصّريمة أغفرا « 1 » قلت هذا من نفي الشيء بإثباته . وهو فن من البلاغة ينبغي أن يتنبه له . ( دَرَك ) : في المصباح « 2 » المُدْرَك بضم الميم يكون مصدرا واسم زمان ومكان ، تقول : أدركته مدركا أي إدراكا وهذا مدركه أي موضع إدراكه ، وزمن إدراكه ومدارك الشرع مواضع طلب الأحكام . وهي حيث يستدل بالنصوص والاجتهاد من مدارك الشرع . والفقهاء يقولون في الواحد مدرك بفتح الميم . وليس لتخريجه وجه وقد نصوا على اطراد الضم في باب أفعل إلّا ما شذ كالماوي . ( دِينٌ ) : معروف . ومن المحدث الأعلام المضافة إلى الدّين ، فإنه في سنة 376 ولي الوزارة أبو شجاع محمد بن الحسين ولقب ظهير الدين ، وهو أول حدوث اللقب . بالإضافة إلى الدّين كما في تاريخ الخلفاء . وفي المدخل إن هذه الألقاب المضافة للدين لا تجوز شرعا وقد فصلنا الرد عليه في غير هذا المحل . ( دَارَ عَلَى كَذَا وَدَارَ بِهِ ) : إذا أحاط وطاف . والعامة تقول دار عليه إذا طلبه ببحث وتنقير . ومن لطائف ابن تميم : [ من الطويل ] : تأمّل إلى الدّولاب والنّهر إذ جرى * ودمعهما بين الرّياض غزير وضاع النّسيم الرّطب في الروض منهما * فأصبح ذا يجري وذاك يدور وقال ابن الوردي : [ من مجزوء الرجز ] : ناعورة مذعورة * ولهانة وحائرة الماء فوق كتفها * وهي عليه دائره وهو كثير في أشعار المتأخرين ، وبنوا اللطائف من الإيهام والتورية عليه كما سمعته .

--> ( 1 ) الفرزدق : الديوان ، مج 1 ص 201 . ( 2 ) الفيومي : المصباح المنير ، ص 73 ، مادة ( درك ) .