أحمد بن محمد الخفاجي
13
شفاء الغليل فيما في كلام العرب من الدخيل
واستشرى غزل الغلمان في نفس الشهاب إلى درجة غاب معه الغزل بالأنثى . ولعل ظاهرة غزل الغلمان في شعره باتت معلما لعصره الذي انتشر فيه هذا الغزل . والشهاب في غزله الغلماني يبدي عذابه وجواه من فراق غلامه وبعده عنه ، وهو يشعر بضيق وتبرم نتيجة هاتيك المقاطعة والفراق . قال : [ من الوافر ] : سهام جفونه أعرضن عنّي * فأسرع فتكها ونما جواها فيا لك أسهما تصمي الرمايا * إذا صرفت إلى شيء سواها « 1 » وقد يفحش في غزله إلى درجة المجون ، يظهر ذلك من خلال ألفاظه التي تشير إلى الأعضاء الجنسية من دون حشمة . من شواهده قوله : [ من البسيط ] : مولاي شكرا لفرج قد رقيت به * فاستشفع الحرّ واسأله بما ومني واغضض عليه وعش في رفعة وغنى * وأنعم بعيش هنيّ نلته بهن « 2 » ويتجلى فحشة بصورة أخرى عندما يذكر عملية الجماع « 3 » بلفظة مباشرة من دون تورية أو كناية ، حتى يبلغ الكلام درجة الإسفاف والسوقية . من أمثلته قوله في غلام : [ من السريع ] : قد ملّت الغلمان من نيكه * فماله في الدّار من نائك كم فاعل قد فرّ من داره * فاعجب له من فاعل تارك « 4 » ويتخطى شعره الأغراض السابقة إلى شعر المناسبات ، فيه يصور ملاحظاته وما واجهه في حياته اليومية من أمور ، وما صادفه من أشخاص . قال في ثقيل تكرهه العين إلى درجة تلوذ إلى الأجفان هربا وتخلصا منه ، وأنشد : [ من السريع :
--> ( 1 ) المحبي : خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر ، ج 1 ص 340 . ( 2 ) المحبي : خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر ، ج 1 ص 342 . ( 3 ) يظهر أن ذكر العورة والفحش في الكلام كان شائعا في تلك الآونة وقبله ، ثم أصاب التعبير تطور حسر من مدّه بحيث بات ذكر الفاحشة والعورة مما ينبو الذوق عن ذكره . قال ابن قتيبة في مقدمة « عيون الأخبار » : « . . . وإذا مرّ بك حديث فيه إفصاح بذكر عورة أو فرج أو وصف فاحشة فلا يحملنك الخشوع أو التخاشع على أن تصعّر خدّك وتعرض بوجهك فإن أسماء الأعضاء لا تؤثم وإنما المأثم في شتم الأعراض وقول الزور والكذب وأكل لحوم الناس بالغيب . . . » . ينظر ، ابن قتيبة : عيون الأخبار ، مج 1 ، ج 1 ص ( ل ) . ( 4 ) شهاب الدين الخفاجي : شفاء الغليل . . . ، ص 151 ، مادة ( فاعل ) .