أحمد بن محمد الخفاجي

106

شفاء الغليل فيما في كلام العرب من الدخيل

وما زعموه من اللحن ليس كما قالوا فإنه سمع وقرئ به ، وأبو فراس ثقة ممن يجعل ما يقوله بمنزلة ما يرويه . . . قال في الدر المصون في تفسير قوله تعالى : تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ « 1 » أصله تعاليوا استثقلت الضمة على الباء فحذفت فالتقى ساكنان فحذفت الياء وبقيت الفتحة دليلا عليها « 2 » أو يقال تحركت الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفا ، وحذفت لالتقاء الساكنين وأبقيت الفتحة دليلا عليها . وقرأ الحسن وأبو السمال وأبو واقد تعالوا بضم اللام ، ووجه بأنه استثقلت الضمة على الياء فنقلت إلى اللام بعد حذف حركتها . والذي يظهر في توجيهها أنهم تناسوا الحرف المحذوف حق توهموا أن الكلمة بنيت على ذلك ، وأن اللام هي الآخر في الحقيقة ؛ فلذلك عوملت معاملة الآخر فضمت قبل واو الضمير وكسرت قبل يائه كما قالوا لم إبل . . . وقال الزمخشري في سورة النساء وعلى هذه القراءة قول الحمداني . تعالي أقاسمك الهموم تعالي بكسر اللام وعاب بعض الناس عليه استشهاده بشعر هذا المولد المتأخر وليس بعيب فإنه ذكره استئناسا كما بينته في أول سورة البقرة « 3 » فكيف يعاب عليه ما عرفه ونبه عليه انتهى . ( التَّلَطُّف ) : معروف وهو نوع من أنواع البديع . وهو أن تتلطف بالمعنى الحسن حتى تهجنه ، والمعنى الهجين حتى تحسنه ، كقول الحسين لمن أعجب بطيلسان صوف إنه كان على شاة قبلك . وكقول أبي العتاهية لبخيل : [ من الكامل ] : ما فاتني خير امرئ وضعت * عنّي يداه مئونة الشّكر « 4 » قال أبو هلال في كتاب الصناعتين « 5 » وهو القياس الشعري المذكور في المنطق . وقد ورد كثيرا في كلام العرب .

--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية 64 . ( 2 ) نقل الخفاجي شيئا محرفا عن الدر المصون . جاء في الدر عند تفسير الآية المذكورة : « قوله إلى كلمة : متعلق بتعالوا فذكر مفعول « تعالوا » بخلاف « تعالوا » قبلها فإنه لم يذكر مفعوله لأن المقصود مجرد الإقبال ، ويجوز أن يكون حذفه للدلالة عليه تقديره : تعالوا إلى المباهلة . . . » . ينظر ، السمين الحلبي : الدر المصون في علوم الكتاب المكنون ، ج 2 ص 124 . ( 3 ) الزمخشري : الكشاف ، ج 1 ص 91 . ( 4 ) أبو العتاهية : الديوان ، ص 196 ، وفيه ورد العجز على النحو التالي : عنّي يداه مئونة الشّكر ( 5 ) أبو هلال العسكري : كتاب الصناعتين ، ص 482 .