أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
570
فتوح البلدان
عن ابن المقفع قال : كانت الرسائل بحمل المال تقرأ على الملك ، وهي تكتب في صحف بيض . وكان صاحب الخراج يأتي الملك كل سنة بصحف موصلة قد أثبت فيها مبلغ ما اجتبى من الخراج ، وما أنفق في وجوه النفقات ، وما حصل في بيت المال ، فيختمها ويجريها . فلما كان كسرى بن هرمز ابرويز تأذى بروائح تلك الصحف وأمر أن لا يرفع إليه صاحب ديوان خراجه ما يرفع إلا في صحف مصفرة بالزعفران وماء الورد ، وأن لا تكتب الصحف التي تعرض عليه بحمل المال وغير ذلك إلا مصفرة ، ففعل ذلك . فلما ولى صالح بن عبد الرحمن خراج العراق تقبل منه ابن المقفع بكور دجلة ، ويقال بالبهقباذ ، فحمل مالا . فكتب رسالته في جلد ( ص 464 ) وصفرها . فضحك صالح وقال : أنكرت أن يأتي بها غيره . يقول : لعلمه بأمور العجم . 1079 - قال أبو الحسن : وأخبرني مشايخ من الكتاب أن دواوين الشام إنما كانت في قراطيس ، وكذلك الكتب إلى ملوك بنى أمية في حمل المال وغير ذلك . فلما ولى أمير المؤمنين المنصور أمر وزيره أبا أيوب المورياني أن يكتب الرسائل بحمل الأموال في صحف ، وأن تصفر الصحف . فجرى الامر على ذلك .