أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
568
فتوح البلدان
أعلقها في عنقه . فأتى بجامعة ( ص 462 ) فجعلها في عنقه وجبذها جبذا شديدا . ثم قال للمغيرة : احبسه حتى يأتيك فيه أمر أمير المؤمنين . ففعل . وكان السجن يومئذ من قصب ، فتمحل معن للخروج ، وبعث إلى أهله : أن ابعثوا لي بناقتي وجاريتي وعباءتي القطوانية . ففعلوا . فخرج من الليل وأردف جاريته ، فسار حتى إذا رهب أن يفصحه الصبح أناخ ناقته وعقلها ، ثم كمن حتى كف عنه الطلب . فلما أمسى أعاد على ناقته العباءة وشد عليها وأردف جاريته ، ثم سار حتى قدم على عمر ، وهو يوقظ المتهجدين لصلاة الصبح ، ومعه درته . فجعل ناقته وجاريته ناحية ثم دنا من عمر فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته . فقال : وعليك . من أنت ؟ قال : معن بن زائدة جئتك تائبا . قال : ائت فلا يحييك الله . فلما صلى صلاة الصبح قال للناس : مكانكم . فلما طلعت الشمس قال : هذا معن بن زائدة انتقش على خاتم الخلافة فأصاب فيه مالا من خراج الكوفة ، فما تقولون فيه ؟ فقال قائل : اقطع يده . وقال قائل : أصلبه . وعلى ساكت . فقال له عمر : ما تقول أبا الحسن . قال : يا أمير المؤمنين رجل كذب كذبة عقوبته في بشره . فضربه عمر ضربا شديدا - أو قال مبرحا - وحبسه . فكان في الحبس ما شاء الله . ثم إنه أرسل إلى صديق له من قريش : أن كلم أمير المؤمنين في تخلية سبيلي . فكلمه القرشي فقال : يا أمير المؤمنين معن بن زائدة قد أصبته من العقوبة بما كان له أهلا ، فإن رأيت أن تخلى سبيله . فقال عمر : ذكرتني الطعن وكنت ناسيا . على بمعن . فضربه ، ثم أمر به إلى السجن . فبعث معن إلى كل صديق له : لا تذكروني لأمير المؤمنين . فلبث محبوسا ما شاء الله .