أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
542
فتوح البلدان
وقال أبو الجويرية . لو كان يقعد فوق الشمس من كرم * قوم بإحسانهم أو مجدهم قعدوا محسدون على ما كان من كرم * لا ينزع الله منهم ماله حسدوا ثم ولى بعد الجنيد تميم بن زيد العتبى . فضعف ووهن ، ومات قريبا من الديبل بماء يقال له ماء الجواميس . وإنما سمى ماء الجواميس لأنه يهرب بها إليه من ذباب زرق تكون بشاطئ مهران . وكان تميم من أسخياء العرب . وجد في بيت المال بالسند ثمانية عشر ألف ألف درهم طاطرية ، فأسرع فيها . وكان قد شخص معه في الجند فتى من بنى يربوع يقال له خنيس ، وأمه من طيئ إلى الهند فأتت الفرزدق فسألته أن يكتب إلى تميم في إقفاله ، وعاذت بقبر غالب أبيه . فكتب الفرزدق إلى تميم : أتتني فعاذت يا تميم بغالب * وبالحفرة السافي عليها ترابها فهب لي خنيسا واتخذ فيه منة * لحوبة أم ما يسوغ شرابها تميم بن زيد لا تكونن حاجتي * بظهر ولا يجفى عليك جوابها فلا تكثر الترداد فيها فإنني * ملول لحاجات بطي طلابها فلم يدر ما اسم الفتى أهو حبيش أم خنيس ، فأمر أن يقفل كل من كان اسمه على مثل هذه الحروف . وفى أيام تميم خرج المسلمون عن بلاد ( ص 443 ) الهند ورفضوا مراكزهم فلم يعودوا إليها إلى هذه الغاية . ثم ولى الحكم بن عوانة الكلبي وقد كفر أهل الهند إلا أهل قصة . فلم ير للمسلمين ملجأ يلجؤن إليه ، فبنى من وراء البحيرة مما يلي الهند مدينة سماها المحفوظة ، وجعلها مأوى لهم ومعاذا ، ومصرها . وقال لمشايخ كلب من أهل