أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
525
فتوح البلدان
ثم ابنه ، فتوجه إلى ما وراء النهر فنزل اشتيخن وقد صارت الترك إليها . فحاربهم وهزمهم ، ومنع الناس من طلبهم حينا . ثم لقي الترك ثانية فهزموهم وأكثروا القتل في أصحابه . وولى سعيد نصر ابن سيار . وفى سعيد يقول الشاعر : فسرت إلى الأعداء تلهو بلعبة * فأيرك مشهور وسيفك مغمد وشخص قوم من وجوه أهل خراسان إلى مسلمة يشكون سعيدا فعزله . وولى سعيد بن عمرو الجرشي خراسان . فلما قدمها أمر كاتبه بقراءة عهده ، وكان لحانا . فقال سعيد : أيها الناس ! إن الأمير برئ مما تسمعون من هذا اللحن . ووجه إلى السغد يدعوهم إلى الفئة والمراجعة ، وكف عن مهايجتهم حتى أتته رسله بإقامتهم على خلافه . فزحف إليهم فانقطع عن عظيمهم زهاء عشرة آلاف رجل ، وفارقوهم مائلين إلى الطاعة ، وافتتح الجرشي عامة حصون السغد ونال من العدو نيلا شافيا . وكان يزيد بن عبد الملك ولى عهده ( ص 427 ) هشام بن عبد الملك والوليد بن يزيد بعده ، فلما مات يزيد بن عبد الملك قام هشام . فولى عمر ابن هبيرة الفزاري العراق فعزل الجرشي واستعمل على خراسان مسلم بن سعيد . فغزا أفشين ، فصالحه على ستة آلاف رأس ، ودفع إليه قلعته ، ثم انصرف إلى مرو . وولى طخارستان نصر بن سيار فخالفه خلق من العرب فأوقع بهم ، ثم سفرت بينهم السفراء فاصطلحوا . واستعمل هشام خالد بن عبد الله القسري على العراق . فولى أسد بن عبد الله أخاه خراسان . وبلغ ذلك مسلم بن سعيد فسار حتى أتى فرغانة ، فأناخ على مدينتها ، فقطع الشجر ، وأخرب العمارة ، وانحدر عليه خاقان الترك في عسكره ،