أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
520
فتوح البلدان
يزيد بن ثروان ، يؤثر سمان إبله بالعلف والمرعى ويقول : أنا لا أصلح ما أفسد الله . ودعا الناس إلى خلعه . فلم يجبه أحد إلى ذلك . فشتم بنى تميم ونسبهم إلى الغدر ، وقال : لستم بنى تميم ولكنكم من بنى ذميم . وذم بنى بكر بن وائل وقال : يا إخوة مسيلمة . وذم الأزد ( ص 422 ) فقال : بدلتم الرماح بالمرادي ، وبالسفن أعنة الحصن . وقال : يا أهل السافلة ولا أقول أهل العالية ! لأضعنكم بحيث وضعكم الله . قال : فكتب سليمان إلى قتيبة بالولاية وأمره بإطلاق كل من في حبسه ، وأن يعطى الناس أعطياتهم ، ويأذن لمن أراد القفول في القفول . وكانوا متطلعين إلى ذلك . وأمر رسوله باعلام الناس ما كتب به . فقال قتيبة : هذا من تدبيره على . وقام فقال : أيها الناس ! إن سليمان قدمنا كم مخ أعضاد البعوض ، وانكم ستدعون إلى بيعة أنور صبي لا تحل ذبيحته . وكانوا حنقين عليه لشتمه إياهم . فاعتذر من ذلك وقال : إني غضبت فلم أدر ما قلت ، وما أردت لكم إلا الخير فتكلموا وقالوا : إن أذن لنا في القفول كان خيرا له ، وإن لم يفعل فلا يلومن إلا نفسه . وبلغه ذلك فخطب الناس فعدد احسانه إليهم ، وذم قلة وفائهم له ، وخلافهم عليه ، وخوفهم بالأعاجم الذين استظهر بهم عليهم . فأجمعوا على حربه ولم يجيبوه بشئ . وطلبوا إلى الحضين بن المنذر أن يولوه أمرهم فأبى ، وأشار عليهم بوكيع بن حسان بن قيس بن أبي سود بن كلب بن عوف بن مالك بن غدانة بن يربوع بن حنظلة التميمي ، وقال : لا يقوى على هذا الامر غيره ، لأنه أعرابي جاف ، تطيعه عشيرته وهو من بنى تميم ، وقد قتل قتيبة بنى الأهتم فهم يطلبونه بدمائهم . فسعوا إلى وكيع فأعطاهم يده ، فبايعوه . وكان السفير بينه وبينهم قبل ذلك حيان مولى مصقلة ، وبخراسان يومئذ من مقاتلة أهل البصرة أربعون ألفا ، ومن أهل الكوفة سبعة آلاف ، ومن الموالى سبعة آلاف .