أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

510

فتوح البلدان

ثم ولى معاوية عبد الرحمن بن زياد خراسان . وكان شريفا . ومات معاوية وهو عليها . ثم ولى يزيد بن معاوية سلم بن زياد . فصالحه أهل خارزم على أربع مئة ألف وحملوها إليه . وقطع النهر ومعه امرأته أم محمد بنت عبد الله بن عثمان بن أبي العاصي الثقفي . وكانت أول عربية عبر بها النهر . وأتى سمرقند فأعطاه أهلها ألف دية . وولد له ابن سماه السغدي . واستعارت امرأته من امرأة صاحب السغد حليها فكسرته عليها وذهبت به . ووجه سلم بن زياد وهو بالسغد جيشا إلى خجندة وفيهم أعشى همدان فهزموا . فقال الأعشى : ليت خيلي يوم الخجندة لم تهزم وغودرت في المكر سليبا تحضر الطير مصرعي وتروحت إلى الله في الدماء خضيبا ثم رجع سلم إلى مرو . ثم غزا منها فقطع النهر وقتل بندون السغدي . وقد كان السغد جمعت له فقاتلها . ولما مات يزيد بن معاوية التاث الناس على سلم وقالوا : بئس ما ظن ابن سمية ! إن ظن أنه يتأمر علينا في الجماعة والفتنة . كما قيل لأخيه عبيد الله بالبصرة . فشخص عن خراسان وأتى عبد الله بن الزبير ، فأغرمه أربعة آلاف ألف درهم وحبسه . وكان سلم يقول : ليتني أتيت الشام ولم آنف من خدمة أخي عبيد الله بن زياد ( ص 403 ) فكنت أغسل رجله ، ولم آت ابن الزبير . فلم يزل بمكة حتى حصر ابن الزبير الحجاج بن يوسف . فنقب السجن وصار إلى الحجاج ، ثم إلى عبد الملك . فقال له عبد الملك : أما والله لو أقمت بمكة ما كان لها وال غيرك ، ولا كان بها عليك أمير . وولاه خراسان . فلما قدم البصرة مات بها .