كميت بن زيد الأسدي ( جمع داود سلوم )

29

شعر الكميت بن زيد الأسدي

الأصمعي في ( فحولة الشعراء ) يتحامل بشدة على الشعراء الاسلاميين من ذوي العقائد المغايرة للعقيدة التقليدية ولذا فهو قد جرّح الكميت والطرماح وعدّل ذا الرمة فإذا عرفنا أن الطرماح كان خارجيا فما هي عدواته مع الكميت . يجب أن نعرف أن الأصمعي سلطاني الهوى ( فقد كان أمويّ الهوى وكان في زمن العباسيين عباسيا ) والكميت علوي الهوى ، والعلاقة بين العلويين والأصمعي لم تكن مرضية . فقد قطع علي بن أبي طالب يد جد الأصمعي في سرقة شن رخيص « 71 » ولم يتمكن الأصمعي من التغلب على هذه العقدة . وأراد الأصمعي أن يعيب الكميت وربما كان ينوي أن يعيب علي بن أبي طالب في قوله « وقد أرعدوا وأبرقوا ومع هذين الفشل » ولا يبعد أن يكون الأصمعي قد ألم بقول الامام مع قلة المرويات في عصره ولكنه لم يجرؤ على ذلك فرمى الكميت بالخطإ ونفذ المثل : إياك اعني واسمعي يا جارة ! وإن حاول ابن أبي الحديد ان يعتمد على قول الإمام في تعديل قول الكميت « 72 » ومما يدل على الطوية الخبيثة إزاء الكميت انه كان يتجسس على زملائه من الرواة الذي يروون أو ينظمون شعرا في بني علي ويشي بهم إلى السلطان وكانوا يحذرونه ويعرفون ذلك في سلوكه « 73 » . وكان يمتنع عن تفسير القرآن وادعى له الترفع والتسامي عن الخوض في كلام اللّه خوف الخطأ ولا يمكن ان نكون نحن بنفس البساطة والثقة في شخص له مثل أخلاقه ووضاعته . اني أرى - ان صح امتناعه عن تفسير القرآن - ان امتناعه كان خوفا من أن يرد عليه ما فيه ذكر لفضل آل البيت .

--> ( 71 ) نور القبس 160 . ( 72 ) شرح النهج 1 / 195 . ( 73 ) الأشباه والنظائر 2 / 116 .