كميت بن زيد الأسدي ( جمع داود سلوم )

26

شعر الكميت بن زيد الأسدي

ويحيي الشريف المرتضى ( ت 436 ه ) فكرة ابن قتيبة ويوسعها ويحاول الرد على رأي الجاحظ فيقول : « وانما أراد الكميت وان أكثر في أهل بيته وذويه عليهم السلام الضجاج واللجب والتقريع والتعنيف فوجه القول اليه والمراد غيره ولذلك وجه صحيح وهو ان المراد بموالاتهم والانحياز إليهم والانقطاع إلى حبهم » « 60 » . ويذكر ابن رشيق الفكرتين في حياد تام : « ومما أخذ عن الكميت قوله يمدح النبي ( ص ) . . . » « 61 » . ويقول : « ومما عيب به الكميت في الرثاء في ذكر رسول اللّه ( ص ) . . » « 62 » وينقل دفاع المرتضى واحتجاجه له . وهكذا : . . . فما قيمة اعتراض الجاحظ وفكرته ؟ هل الفكرة التي بني عليها هذا الاعتراض سليمة الأسس ؟ هل تمت مقارنة الجاحظ بين مديح الكميت ومديح للنبي قاله شاعر آخر ؟ لقد أورد الجاحظ المقارنة بين المديح في الملوك والامراء والقادة والسفهاء والمبذرين وبين المديح الذي نظم في رسول اللّه . فكيف يجوز هذا ؟ ولعله يكفي الكميت فخرا انه مدح الرسول في فترة فقد فيها ذكره مدحا أو رثاء لمدة مائة عام ولولا القرآن والحديث لدرس ذكره الكريم ولاستطاع منكر يعتمد على الشعر في كتابة التاريخ أن يقول : وهل وجد فعلا شخص بين العرب اسمه محمد « 63 » ؟

--> ( 60 ) الأمالي 4 / 254 . ( 61 ) العمدة 2 / 135 . ( 62 ) ن . م 2 / 145 . ( 63 ) الرسالة العذراء : جاء في الرسالة العذراء ( رسائل البلغاء ص 238 ) ما يلي : « ولا تغفل الصلاة على النبي ( ص ) فقد قال أبو العيناء : ان بني أمية هم الذين كانوا أمروا كتابهم فطرحوا ذلك من كتبهم فجرت عادة الكتاب إلى يومنا هذا على ما سنّوه » .