أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
98
شرح مقامات الحريري
علاني الوسخ ، وصحبني النسيان . والفتح : الكثير الفتح الواسع الذي لا يغلق في وجه قاصده . السّرح . الكثير الذي يسرح صاحبه في أنواع الجود ، والسرح : السهل السريع ، وناقة سروح : مسرعة في سيرها يتبرع : يتفضّل بجوده متطوعا ، وتبرّع : تطوّع . اللها : العطايا . ها معناها : خذ وتناول . وذكر أبو محمد هذه اللفظة في الدّرة فقال : ويقولون لمن يناول شيئا ها ، بقصر الألف ، فيلحنون فيها ، لأن الألف ممدودة كما جاء في الحديث : « الذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء » « 1 » . ويجوز فيه فتح الهمزة وكسرها مع المدّ ولا تقصر إلا إذا اتصلت بها كاف الخطاب ، فيقال : هاك ؛ كما يروى أن عليا رضي اللّه عنه آب إلى فاطمة رضي اللّه عنها من بعض مواطن الحرب ، وسيفه يقطر دما ، فقال : [ الطويل ] * أفاطم هاك السيف غير مذمّم « 2 » * وعند النحويين أنّ المد فيها بدل من كاف الخطاب ، لأنّ أصل وضعها أن تقترن كاف الخطاب بها . فساقها أبو محمد هنا مقصورة بغير كاف ، ووقع فيما زعم أنه لحن . فإن قيل : لعلّها لما وقعت في فقرة موقوف عليها ، يحتمل فيها ذلك ، فنقول : إنه قد أردفها على فقرة قبلها مقصورة بإجماع ، وهي اللها فسوّاها معها ؛ على أن أهل اللغة حكوا في اللفظة أربع لغات : ها مقصورة كما في المقامة ، وهاء بالمدّ مع فتح الهمزة وكسرها . وسمع رجل أبا العتاهية ينشد : [ مجزوء الكامل ] فانظر بطرفك حيث شئ * ت فلن ترى إلا بخيلا فقال : قد بخّلت الناس كلّهم ، فقال : كذّبني أنت بواحد منهم سخيّ . قوله : مه : اكفف . الخواطئ : السهام تخطئ الغرض ، وهذا مثل يضرب لمن يكثر الخطأ ويأتي أحيانا بالصواب . خالب : خادع شمت البرق : نظرت سحابه أين يمطر . أعظم : جعله عظيما . * * * فلمّا تبيّن للشّيخ أن القاضي قد غضب للكرام ، وأعظم تبخيل جميع الأنام ؛ علم أنه سينصر كلمته ، ويظهر أكرومته ، فما كذّب أن نصب شبكته ، وشوى في الحريق سمكته ، وأنشأ يقول : [ السريع ]
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في البيوع باب 54 ، 76 ، وابن ماجة في التجارات باب 48 . ( 2 ) يروى البيت : أفاطم هاء السيف غير مذمّم * فلست برعديد ولا بلئيم وهو لعلي بن أبي طالب في ديوانه ص 174 ، وجمهرة اللغة ص 251 ، وشرح المفصل 4 / 44 ، وبلا نسبة في سر صناعة الإعراب 1 / 319 ، والمحتسب 1 / 337 .