أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

94

شرح مقامات الحريري

إنّي مقيم على الزّوراء أعمرها * إن الحبيب إلى الإخوان ذو المال « 1 » استغن أو مت ولا يغررك ذو نشب * من ابن عمّ ومن عمّ ومن خال كلّ النداء إذا ناديت يخذلني * إلّا النداء إذا ناديت يا مالي وقال عروة بن الورد : [ الوافر ] ذريني للغنى أسعى فإنّي * رأيت النّاس شرّهم الفقير وأدناهم وأهونهم عليهم * وإن أمسى له حسب وخير يباعده القريب ونزدريه * حليلته ويقهره الصغير ويلقى ذو العنى وله جلال * يكاد فؤاد لاقيه يطير قليل ذنبه والذّنب جمّ * ولكن للغنى ربّ غفور « 2 » ومن أمثال بغداد : المال المال ، وما سواه محال . قوله : الأغبياء : الجهال ، وأراد بهم الّذين يأمرون بالبخل . ظمئت : عطشت . والركاب : الإبل . والجناب : الجانب والناحية . يهمي : يسيل والرّيّ : الشبع من الماء ، والصّوب وقع الماء . والظفر : الفوز بالحاجة ، يقول : فارق أرضك واغترب في طلب المال ، واسأل الكرماء يعطوك . وقال الشاعر : [ الطويل ] سأعمل نصّ العيس يوما ليكفني * غنى المال يوما أو غنى الحدثان « 3 » فللموت خير من حياة يرى بها * على المرء بالإقلال وسم هوان إذا قال لم يسمع لحسن مقاله * وإن لم يقل قالوا عديم بيان كأنّ الغنى في أهله يجعل الفتى * بغير لسان ناطقا بلسان وأشار بقوله : « قد ردّ موسى قبل والخضر ، إلى قوله تعالى : حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما [ الكهف : 77 ] .

--> ( 1 ) يروى البيت الأول : إني أقيم على الزوراء أعمرها * إنّ الكريم على الإخوان ذو المال وهو لأحيحة بن الجلاح الأنصاري في لسان العرب ( زور ) ، وتاج العروس ( زور ) . ( 2 ) يروى البيت الأخير : قليل عيبه والعين جمّ * ولكنّ الغنى ربّ غفور وهو في ديوان عروة بن الورد ص 92 ، والعقد الفريد 3 / 29 ، وبلا نسبة في الإنصاف 1 / 64 . ( 3 ) البيت الأول لأعرابي من باهلة في البيان والتبيين 1 / 234 ، وعيون الأخبار 1 / 34 ، والكامل 1 / 410 ، وبلا نسبة في مقاييس اللغة 5 / 276 ، وأساس البلاغة ( مني ) .