أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

93

شرح مقامات الحريري

العطية يحبوها الرجل صاحبه ، ويخصّه بها قال اليزيدي : ثلاثة إن لم تظلمهم ظلموك : ابنك ، وزوجك ، وخادمك . [ البسيط ] * * * لا تقعدنّ على ضرّ ومسغبة * لكي يقال عزيز النّفس مصطبر وانظر بعينك هل أرض معطّلة * من النّبات كأرض حفّها الشّجر فعدّ عمّا تشير الأغبياء به * فأيّ فضل لعود ماله ثمر وارحل ركابك عن ربع ظمئت به * إلى الجناب الّذي يهمي به المطر واستنزل الرّيّ من درّ السّحاب فإن * بلّت يداك به فليهنك الظّفر وإن رددت فما في الرّدّ منقصة * عليك ، قد ردّ موسى قبل والخضر * * * مسغبة : جوع . حفّها : حلّقها ، يريد أنّ الأرض ذات الخصب تقصد لما فيها من الأرزاق ، والأرض المعطّلة من النبات - وهي الجدبة - يفرّ عنها ، وكذلك الغنيّ يكرم لماله ، والفقير يهجر ويهان . [ فضل المال ] ومما جاء في فضل المال ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم للمجاشعيّ : « إن كان لك مال فلك حسب ، وإن كان لك خلق فلك مروءة ، وإن كان لك دين فلك كرم » . وقال حكيم لابنه : يا بنيّ أوصيك ، عليك بطلب المال ، فلو لم يكن إلا أنه عزّ في قلبك ، وذلّ في قلب عدوّك . وقال آخر لابنه : يا بنيّ أوصيك باثنتين لن تزال بخير ما تمسّكت بهما : درهمك لمعاشك ، ودينك لمعادك . وكان سعد بن عبادة يقول : اللهمّ ارزقني حمدا ومجدا ، فإنه لا مجد إلّا بفعال ، ولا فعال إلّا بمال . وقالوا : المال آلة للمكارم ، وعون على الزمان ، ومتألّف للإخوان ، ومن فقده قلّت الرغبة إليه والرهبة منه . قال سفيان الثوريّ : المال سلاح المؤمن في هذا الزمان . وكان لأحيحة بن الجلاح بالزّوراء ثلاثمائة ناضح ، فدخل بستانا له ، فمرّ بتمرة فلقطها ، فليم على ذلك ، فقال : تمرة إلى تمرة تمرات ، وجمل إلى جمل ذود . ثم أنشد يقول : [ البسيط ]