أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
81
شرح مقامات الحريري
المقامة السّابعة والثلاثون وتعرف بالصّعديّة حكى الحارث بن همّام قال : أصعدت إلى صعدة ، وأنا ذو شطاط يحكي الصّعدة ، واشتداد يبدر بنات صعدة ؛ فلمّا رأيت نضرتها ، ورعيت خضرتها ، سألت نحارير الرّواة ، عمّا تحويه من السّراة ، ومعادن الخيرات ؛ لاتّخذه جذوة في الظلمات ، ونجدة في الظّلامات ، فنعت لي قاض بها رحيب الباع ، خصيب الرّباع ، تميميّ النّسب والطباع ؛ فلم أزل أتقرّب إليه بالإلمام ، وأتنفّق عليه بالإجمام ؛ حتّى صرت صدى صوته ، وسلمان بيته . * * * أصعدت : طلعت وارتفعت ، قال يعقوب : الإصعاد إلى نجد واليمن والحجاز ، والانحدار إلى العراق والشام وعمان . وقال الأخفش : أصعد في البلاد : سار فيها ومضى ، وأصله الذهاب في الصعود وهو الارتفاع ، ثم توسّعوا في ذلك ، وقال الفرّاء رحمه اللّه تعالى في ابتداء الأسفار والمخارج ، تقول : أصعدنا من مكّة إلى بغداد ، وأصعدنا من بغداد إلى خراسان ، فأما في السّلم فتقول : صعدت فيه لا أصعدت . قال يعقوب رحمه اللّه : صعّد الجبل وأصعد في البلاد : انحدر فيها وصعد : ارتقى . وصعدة : مدينة عظيمة باليمن ، بينها وبين صنعاء ستون فرسخا ، وتحكم فيها صنعة الجلود ، والجلد الصّعدي في غاية الجودة ، ويضرب المثل بحسن نسائها . الشّطاط : طول القامة . والصعدة : الرمح . اشتداد : جري . يبدر : يسبق . بنات صعدة : حمر الوحش . نضرتها : خصبها ونعمتها ، والنضرة : صفاء اللون وبريقه ، نحارير : علماء ، والنّحرير ، الماهر والحاذق الّذي جرّب الأمور وعرفها ، وهو اسم يجمع وجوها من المدح ، فيفسّر النحرير بالعالم والمفلق والحاذق والماهر والعادل . والسّراة : السادة ، وهو جمع سريّ ، وهو السيد الشريف ، وجمع فعيل على فعلة عزيز لا يعرف غير هذا ، الجذوة : الجمرة الغليظة العظيمة وجيمها بثلاث حركات ، ويجمع ثلاثتها ، نحو جذا وجذا وجذا . نجدة : قوّة وعونا ، الظّلامات : جمع ظلامة ، وهو ما يشتكيه المظلوم ، رحيب الباع : واسع العطاء ، فكنى بالباع عن شرح مقامات الحريري / ج 3 / م 6