أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
75
شرح مقامات الحريري
ما ذا مثال قولهم : * حمار الوحش زيّنا ثم أوحى إلى الثالث بلحظه ، وقال : [ مجزوء الكامل ] يا من غدا في فضله * وذكائه كالأصمعي ما مثل قولك للّذي * حاجاك : أنفق تقمع ثم حملق إلى الرابع وأنشد : يا من إذا ما عويص * دجا أنار ظلامه ما ذا يماثل قولي : * استنش ريح مدامه ثم أومض إلى الخامس ، وقال : يا من تنزّه فهمه * عن أن يروّي أو يشكّا ما مثل قولك للذي * أضحى يحاجي : غطّ هلكي * * * أنهلتكم : أسقيتكم ، والنّهل : الشّرب الأوّل ، والعلل : الشرب الثاني أعلّكم : أسقيكم عللا . لهب الغلل ، أي حرّ العطش . يستأثر ، أي يخصّ نفسه بشيء دون أصحابه . سمنه في أديمه : أي خيره موقوف عليه ، والأديم هنا : زقّ السمن ، وأصل المثل : سمنكم هريق في أديمكم ، أي خيركم موقوف عليكم ؛ قاله أبو عبيدة . وخطأ البكريّ في تفسير الأديم بالزّقّ ، وقال : إنّما الأديم هنا طعامكم المأدوم ، فعيل بمعنى مفعول ، أي خيرهم راجع إليهم ، وهو قول الأزهريّ رحمه اللّه ولم ينكر الأوّل ، وهو مثل يضرب للبخيل ولمن لا يتعدّاه خيره ، وينفق على نفسه دون غيره . وقمعه يقمعه : ضربه بالمقمعة ، أي قهره وكفّه ، وقمع الشراب وأقمع : مرّ في الحلق مرّا بغير جرع . كرّ : عطف : جيده : عنقه . أوحى : أشار . حملق : أحدّ النّظر . عويص : صعب . دجا : اسودّ . أنار : جعل فيه النور . تنزه : تباعد . يروّي : يفكر ، وقد روّأت الحديث ، إذا دبّرته وهيّأته . * * * ثم أقبل إلى السادس ، وأنشد : [ مجزوء الخفيف ] يا أخا الفطنة الّتي * بان فيها كماله سار باللّيل مدّة * أيّ شيء مثاله ثم نحا بصره إلى السابع ، وقال : [ المجتث ] يا من تحلّى بفهم * أقام في النّاس سوقه