أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
70
شرح مقامات الحريري
الخياطة بعد رقعة ، ولا يكون إلا في جلد ، وأنشد يعقوب : [ الرجز ] ترى برجليه شقوقا في كلع * من بارىء حيص ودام منسلع « 1 » الكلع : الوسخ ، ومنسلع : متشقق . القصاص : أخذ الحق في الجنايات . وتنهر : توسّع فترده كالنّهر . الفتق : الخرق . وتسرح : تذهب . لوى عنانه : أماله وعطفه . جثم : برك . راصعا : لاصقا بالأرض والرّصع : تباعد ما بين الركبتين ، ورصع بالشيء يرصع رصوعا إذا لازمه . استثرتموني : طلبتموني واستخرجتم ما عندي . والبحث : المناقشة في السؤال ، وأصله الصّيد تقول : استثرت الصيد ؛ إذا بحثت عليه حتى تقيمه من مرقده . [ حكم سليمان في صاحب الحرث وصاحب الغنم ] قوله : حكم سليمان في الحرث . كان سليمان عليه السلام ، فيما ذكروا أبيض ، وضيئا ، جسيما كثير الشّعر ، يلبس من الثياب البياض . فلما بلغ مبلغ الرجال ، كان أبوه في أيام ملكه يشاوره في أموره ، وكان هذا الحكم - فيما ذكر عن ابن عباس رضي اللّه عنهما - أن رجلين دخلا على داود عليه السلام ، أحدهما صاحب حرث ، والآخر صاحب غنم ، فقال صاحب الحرث : يا نبيّ اللّه ، انفلتت غنم هذا في زرعي ليلا ، فرتعت في حرثي ، فلم تستبق منه شيئا ، فقال له داود : اذهب ، فإن الغنم لك ، فملّكه رقابها بما أكلت من حرثه ، فلما خرجا من عنده خطرا على سليمان عليه السلام ، فأخبراه بقضاء أبيه ، فقال : لو وليت أمركما لقضيت بغير هذا . فأخبر داود عليه السلام ، فدعاه وقال له : كيف كنت تقضي بينهما ؟ فقال : أدفع الغنم إلى صاحب الحرث ، فيكون له رسلها ونسلها وصوفها ، ويبذر صاحبه لصاحب الحرث مثل حرثه ، فإذا صار الزرع كهيئته يوم أكل ، أخذ غنمه . فقال داود : القضاء ما قضيت به ، وحكم بقضاء سليمان عليهما السلام . وقال ابن مسعود وشريح ومقاتل : أراد بالحرث الكرم ، وأن الغنم أكلت قضبانه ، فأفسدته ، فحكم بها داود لصاحب الكرم ، ولم يكن بين الغنم والكرم تفاوت ، فمرّوا بسليمان عليه السلام ، وهو ابن إحدى عشرة سنة ، فقال : يعمل الراعي في إصلاح الكرم حتى يعود كهيئته ، ثم يأخذ غنمه . ومن عجائب حكم سليمان عليه السلام ما رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : بينا امرأتان معهما ابناهما ، إذ جاء الذئب ، فذهب بأحدهما ، فقالت : هذه إنما ذهب بابنك ، وقالت الأخرى : إنّما ذهب بابنك ، فاختصما إلى داود عليه السلام ، فقضى به للكبرى فمرّتا على سليمان ، فأخبرتاه ، فقال عليه السلام : « ائتياني
--> ( 1 ) الرجز لحكيم بن معية في لسان العرب ( سلع ) ، ( كلع ) ، وله أو لأبي محمد الفقعسي في تاج العروس ( سلع ) ، ولسان العرب ( طبع ) ، ولعكاشة السعدي في تاج العروس ( كلع ) ، وبلا نسبة في لسان العرب ( قسس ) ، وديوان الأدب 2 / 425 .