أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

59

شرح مقامات الحريري

فأسفر حينئذ وجه حامد ، وقال لعليّ بن عيسى : ما ضرّك يا بارد أن تجيب ببعض ما أجاب به قاضي القضاة ، وقد استظهر في جواب المسألة بقوله سبحانه أولا ، ثم بقول الرسول عليه الصلاة والسلام ثانيا ، وبيّن الفتيا وأدّى المعنى ، وتفصى من العهدة ، فكان خجل عليّ بن عيسى من حامد بهذا الكلام أكثر من خجل حامد منه ، لما ابتدأه بالمسألة وتبع حسان مسلم بن الوليد ، فقال وأحسن : [ الطويل ] إذا شئتما أن تسقياني مدامة * فلا تقتلاها كلّ ميت محرم « 1 » خلطنا دما من كرمة بدمائنا * فأظهر في الألوان منّا الدم الدم وقال أبو نواس في الصّرف : [ الخفيف ] وكميت أرّقها وهج الشم * س وصيف يفنى بها وشتاء لم يشنها الطاهي بطبخ ولا غيّر * ها عن طبيعة الكرم ماء وقال فيه أيضا [ الطويل ] توارت عن الأبصار من عهد آدم * حذارا لكون الماء يوما قرينها فصنها عن الماء القرح واسقني * فإنك إن لم تسقني متّ دونها وعلى أنه القائل : [ الطويل ] ألا دارها بالماء حتى تلينها * فلن تكرم الصّهباء حتى تهينها وقال أبو نواس لإخوانه في مرض موته : إياكم والخمر صرفا فإنها أحرقت كبدي ، قال ابن رشيق : [ الكامل ] قدر المدامة فوق قدر الماء * فارغب بكأسك عن سوى الأكفاء ما لي ومزج الرّاح إلّا في فمي * بالرّيق من فم غادة حسناء ذاك المزاج وإن تعدّاني الّذي * في لمزن من ذي رقّة وصفاء أشهى وأبلغ في الفؤاد مسرّة * من غيره وأدبّ في الأعضاء لي الصّرف إن مزج النّديم ولم أكن * مستأثرا فيها عن النّداماء وقال أيضا : [ السريع ] قلت لمن ناولني مرة * ما بي حبّ الغيد بل حبّها لا تسقي راحك ممزوجة * واشرب فما يمكنني شربها ما راحتي في الرّاح إن غيرت * دعها كما جاء بها ربّها

--> ( 1 ) البيتان في ديوان حسان بن ثابت ص 179 .