أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

481

شرح مقامات الحريري

قال الشيخ الرئيس أبو محمد القاسم بن عليّ ، برّد اللّه مضجعه : هذا آخر المقامات التي أنشأتها بالاغتراز ، وأمليتها بلسان الاضطرار ، وقد ألجئت أن أرصدها للاستعراض ، وناديت عليها في سوق الاعتراض ، هذا مع معرفتي بأنّها من سقط المتاع ، وممّا يستوجب أن يباع ولا يبتاع ، ولو غشيني نور التوفيق ، ونظرت لنفسي نظر الشّفيق ، لسترت عواري الّذي لم يزل مستورا ، ولكن كان ذلك في الكتاب مسطورا ، وأنا أستغفر اللّه تعالى ممّا أودعتها من أباطيل اللّغو ، وأضاليل اللّهو ، وأسترشده إلى ما يعصم من السّهو ، ويحظي بالعفو إنّه هو أهل التّقوى وأهل المغفرة ، ووليّ الخيرات في الدّنيا والآخرة . * * * قوله : أنشأتها ، أي صنعتها ، الاغترار : الجهل والانخداع ، أمليتها : ألقيتها لمن يكتبها . واضطر اضطرارا إذا لم يجد بدا من فعله أرصدتها : أعددتها . الاستعراض : أن تعرض على الناس حتى يروها ، سقط المتاع : هجينة . يبتاع : يشتري . غشيني : غطاني . أودعتها : ضمنتها . اللّغو : سقط الكلام . الأضاليل : جمع أضلولة ، وهي ما يضل به من ركبه ، استرشده : أستهديه ، يعصم : يمنع . السهو : الخطأ ، يحظي : يسعد . العفو : المغفرة . وقوله : هو أهل التقوى ، عن أنس رضي اللّه عنه أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « يقول ربّكم عز وجل : أنا أهل التقوى فلا يشرك بي غيري ، وأنا أهل لمن اتقى أن يشرك بي أن أغفر له » « 1 » . * * * انتهى الشرح بحمد اللّه وتوفيقه وحسن عونه ، وكان من توفيق اللّه تعالى أن أوّل حرف شرحت من اللغة في هذا الكتاب حمد اللّه ، وآخر حرف ختمت به عفو اللّه ، وما وقع بين حمد اللّه سبحانه وتعالى ، والثناء عليه ، وبين عفوه عن عبيده مرجوّ من جميل صنعه الامتنان بالصفح عن جميع هذره ، وملتمس من جلاله تعالى وكرمه جزيل الأجر على ما ضمنته من حكم الآداب وغيره . [ في العفو عن المذنبين ] واذكر فصلا أدبيا في العفو عن المذنبين ، أختم به الديوان ، فمن وقف عليه ، ووجد في نفسه لذته ، واستشعر ؟ لرجاء وطمع في العفو ، فرغبتنا إليه أن يسأل لنا العفو مع نفسه .

--> ( 1 ) أخرجه ابن ماجة في الزهد باب 35 .