أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

477

شرح مقامات الحريري

يا من عليه المتّكل * قد زاد ما بي من وجل لما اجترحت من زلل * في عمري المضيّع فاغفر لعبد مجترم * وارحم بكاء المنسجم فأنت أولى من رحم * وخير مدعوّ دعي * * * قوله : وبعد العرض ، يريد عرض الناس للحساب . يحوي : يضمّ . الحيي : المستحيي . البذيّ : المتكلم بالفواحش . المحتذي : المتبع : الحاذي حذوه . رعى : ملك . يريد أن العرض يعمّ الناس ، فيحتوي على العفيف والبذي ، وعلى الأغنياء والفقراء والملوك ورعيتهم ولا يتميز فيه أحد ولا يشرف إلا بعمل صالح ، قوله : فيا مفاز المتقي ، المفاز : الخلاص ، وقي : كفي ، الموبق : المهلك . هول : خوف . بغى : ظلم . وتعدّى : جاوز الحد في جوره ، طغى : جاوز الحد في تكبره . شبّ : أوقد . الوغى : الحرب . وجل . خوف . اجترحت : اكتسبت . زلل : خطأ . زفير : نفخ . والشهيق : رد النّفس مع البكاء بصوت . ردفه : خلفه . * * * قال الحارث بن همّام : فلم يزل يردّدها بصوت رقيق ، ويصلها بزفير وشهيق ، حتى بكيت لبكاء عينيه ، كما كنت من قبل أبكي عليه ، ثم برز إلى مسجده ، بوضوء تهجّده ، فانطقت ردفه ، وصلّيت مع من صلّى خلفه . ولما انفضّ من حضر ، وتفرّقوا شغر بغر ، أخذ يهينم بدرسه ، ويسبك يومه في قالب أمسه ، وفي ضمن ذلك يرنّ إرنان الرّقوب . ويبكي ولا بكاء يعقوب ، حتى استبنت أنّه التحق بالأفراد ، وأشرب قلبه هوى الانفراد ، فأخطرت بقلبي عزمه الارتحال ، وتخيلته والتّخلي بتلك الحال ، فكأنّه تفرّس ما نويت أو كوشف بما أخفيت ، فزفر زفير الأواه ثم قرأ : فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ [ آل عمران : 159 ] ؛ فأسجلت عند ذلك بصدق المحدّثين ، وأيقنت أنّ في الأمّة محدّثين . ثم دنوت إليه كما يدنو المصافح ، وقلت : أوصني أيّها العبد الصّالح ، فقال : اجعل الموت نصب عينك ، وهذا فراق بيني وبينك . فودّعته وعبراتي ، يتحدّرن من المآقي ، وزفراتي يتصعدن من التّراقي وكانت هذه خاتمة التّلاقي . * * * انفض : تفرق . شغر بغر ، أي في كل طريق وعلى كل جهة ، يهيم : يرد كلامه خفيا