أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

475

شرح مقامات الحريري

وعى يعي ، اعتبري : اتعظي . القرون : الأمم السابقة : انقضى : فرغ وتم . والقضاء هنا : الموت . ومفاجأته : إتيانه على غفلة . حاذري : خافي . انتهجي : اسلكي وامشي في نهج ، وهو الطريق البين . سبل الهدى : طرق الرشاد . ادّكري : تذكّري . وشك الردى : سرعة الموت . مثواك : موضع إقامتك ، لأنّ المثوى والثّواء : الإقامة ، والمثوى : الموضع الذي تقيم فيه ، لحد : شق في جانب القبر . بلقع : خال . آها : كلمة توجع . مورد : موضع الماء . السّفر : المسافرون ، الأولى : الأولون المتقدمون ، والألى : مقلوب الأول . تقول : أولى وأوّل ككبرى وكبر ، وأخرى وأخر ، ثم قلبوا الأول فقالوا : الأولى ، وتأتي الأولى في كلامهم بمعنى الذين موصولة وهي كثيرة ، يريد أن القبر مورد للأولين والآخرين ، وسماهم سفرا ، لأن الإنسان في الدنيا مسافر لا يقيم ؛ إنما يقطع أيامه ، وقال التّهامي : [ الكامل ] العيش نوم والمنيّة يقظة * والمرء بينهما خيال ساري « 1 » فاقضوا مآربكم عجالا إنما * أعماركم سفر من الأسفار قيد : قدر . فإن قيل : كيف جعل القبر ثلاثة أذرع ، والذراع شبران ، والقدر قدره ما بين تسعة أشبار إلى ثمانية ؟ فأخبرني الحاج ابن السقاط أن عندهم بالمشرق ذراعا يسمونه المالكي ، يذرعون به ثيابهم ، وغيرها فيه من ذراع اليد ذراع ونصف . وقال أبو القاسم الزجاجي : الذّراع الهاشمي ذراع وثلث ، ففي ثلاثة أذرع بالهاشمي ثمانية ففي ثلاثة أذرع بالهاشمي ثمانية أشبار ، وبالمالكي تسعة أشبار ، فإحدى الذراعين أراد . وإنما نقل لفظ ثلاثة أذرع من قول عطاء بن يسار أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لعمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه : « كيف بك إذا أنت مت ؟ فانطلق بك قومك ، فقاسوا لك ثلاثة أذرع في ذراع وشبر ، ثم رجعوا بك فغسلوك وكفنوك وحنّطوك ثم حملوك حتى يضعوك فيه ، ثم يهيلوا عليك التراب ويدفنوك ، فإذا انصرفوا عنك أتاك فتّانا القبر منكر ونكير أصواتهما كالرعد القاصف ، وأبصارهما كالبرق الخاطف ، يجرّان أشعارهما ، ويحثيان التراب بأنيابهما فتلتلاك وترتراك ، كيف بك عند ذلك يا عمر ؟ » قال عمر : يكون معي مثل عقلي هذا ؟ قال : نعم ، قال : « فإذن أكفيكهما » . داهية : مجرب للأمور حاذق بها . أبله : عي كثير الغفلة . معسر : فقير . تبع ، أراد به تبّعا الأكبر ، وهو الذي ذكر اللّه في كتابه . [ تبع الأكبر ] قال صاحب التيجان ، اسمه شمو رعش بن ناشر النّعم ، وسمي أبوه ناشر النعم لأنه

--> ( 1 ) البيت الأول للتهامي في تاج العروس ( يقظ ) .