أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

462

شرح مقامات الحريري

ابن حبيب وأبو الخطاب الأخفش ، فألّف عيسى كتابين سمى أحدهما الكامل والآخر الجامع ، قال المبرد : فأخذ الخليل عن عيسى ، فلم يكن قبله ولا بعده مثله ، وهو القائل يمدح كتابي عيسى : [ الرمل ] بطل النحو الّذي جمّعتم * غير ما أحدث عيسى بن عمر ذاك إكمال وهذا جامع * وهما للنّاس شمس وقمر قال أبو العباس : وقد قرأت أوراقا من أحدهما فكان كالإشارة إلى الأصول ، ثم أخذ عن الخليل جماعة لم يكن فيهم مثل عمرو بن قنبر سيبويه ، ويكنى أبا بشر وأبا الحسن ، وهو من موالي بني الحارث بن كعب فألف كتابه الذي سماه قرآن النحو ، وعقد أبوابه بلفظه ولفظ الخليل . وأبو الأسود من سكان البصرة . ومستنبط : مستخرج ، والّذي استنبط العروض هو الخليل ، وذكره بعض العروضيين فقال : للخليل في العروض حكمة مخترعة ، وسابقة مبتدعة ، تبيّن بذلك فضله ، وظهر تقدمه لأنه لم يتّبع فيما وضعه أثرا موجودا ، ولا اقتفى فيه رسما مرسوما ، واهتدى إلى ما لم يهتد إليه المتقدمون ولا أوجد مزيدا عليه المتأخرون . ولولا الخليل لم يعلم صحيح الشعر من كسيره ، ولا سقيمه من عليله ، وفي حصره لجميع أوزان العرب في خمس دوائر أعظم العجب لمن تدبر ما صنع وفهم . وكان الخليل يحب أن يرى عبد اللّه بن المقفع ، وكان ابن المقفع يحب ذلك ، فجمعهما عبّاد المهلبي ، فتحادثا ثلاثة أيام ولياليهن ثم افترقا ، فقيل للخليل : كيف رأيت عبد اللّه ؟ فقال : ما رأيت مثله قطّ وعلمه أكثر من عقله . وقيل لابن المقفع : كيف رأيت الخليل ؟ فقال : ما رأيت مثله قطّ وعقله أكثر من علمه ، وصدقا في ذلك ، أدّى عقل الخليل إلى أن مات وهو أزهد الناس ، وجهل بن المقفع أرداه ، فكتب كتابا لعبد اللّه بن عليّ على المنصور ، فقال فيه ما كان مستغنيا أن يقوله ، ولا يحتمل الأمراء دون الخلفاء مثله ، فقال فيه : ومتى غدر أمير المؤمنين بعمّه عبد اللّه بن عليّ ، فنساؤه طوالق ودوابة حوابس ، وعبيده أحرار ، والمسلمون في حلّ من بيعته ، فاشتد ذلك على المنصور وكتب إلى أمير البصرة أن اقتل عبد اللّه بن المقفع فقتله . وقال ابن المقفع إن أكرمك الناس لمال أو لسلطان فلا يعجبنّك ذلك ، فإن زوال الكرامة بزوالهما ، ولكن ليعجبك إن أكرموك لأدب أو دين . واتخذ عباد المهلبي أرضا فأراد غرسها ، فلامه أصحابه وقالوا : هي سبخة فأشار عليه الخيل بغرسها فغرسها ، فجاءت بكل شيء حسن ، فحمل إليها الخيل فاستحسنها ، وقال : [ البسيط ]