أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

435

شرح مقامات الحريري

يا رحمة للغريب في البلد النّ * ازح ما ذا بنفسه صنعا « 1 » فارق أحبابه فما انتفعوا * بالعيش من بعده ولا انتفعا يقول في نأيه وغربته : * عدل من اللّه كل ما صنعا وكان هجاء لعلي بن أبي طالب ، وسمعه يوما أبو العيناء يطعن على عليّ فقال له : أنا أدري لم تطعن على أمير المؤمنين ، قال : أتعني قصّة بيعة أهلي ، قال : لا ، أنت أوضع من ذلك ولكن لأنه قتل الفاعل [ فعل ] قوم لوط وأنت أسفلهما . وقال البحتري فيه : [ الوافر ] إذا ما حصّلت عليا قريش * فلا في العير أنت ولا النفير « 2 » ولو أعطاك ربّك ما تمنّى * لزاد الخلق في عظم الأيور علام هجوت مجتهدا عليّا * بما لفّقت من كذب وزور أما لك في استك الوجعاء شغل * يكف أذاك عن أهل القبور وقال ابن القناص كاتب سيف الدولة : [ البسيط ] قم فاسقني بين خفق النّاي والعود * ولا تبع طيب موجود بمفقود كأسا إذا أبصرت في القوم محتشما * قال السرور له قم غير مطرود نحن الشّهود وخفق النّاي خاطبنا * يزوّج ابن سحاب بنت عنقود وقال المصحفي : [ الرجز ] صفراء تطرق في الزّجاج فإن سرت * في الجسم دبّت مثل صلّ اللّادغ خفيت على شرّابها فكأنّهم * يجدون ريّا في إناء فارغ إدريس بن اليماني : [ الكامل ] ثقلت زجاجات أتتنا فرّغا * حتى إذا ملئت بصرف الرّاح خفّت فكادت أن تطير بما حوت * إن الجسوم تخفّ بالأرواح ابن المعتز : [ الوافر ] وندمان سقين الرّاح صرفا * وأفق اللّيل مرتفع السّجوف صفت وصفت زجاجتها فأضحت * كمعنى دقّ في ذهن لطيف وله ، وهو مما يتصل بأبيات الديك المتقدمة : [ المنسرح ] فاشرب عقارا كأنّها قبس * قد سبك الدّهر تبرها فصفا

--> ( 1 ) ديوان ابن الجهم ص 154 . ( 2 ) الأبيات في ديوان البحتري ص 1038 .