أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

430

شرح مقامات الحريري

ألا يا هند قد قضّيت حجّي * فهات شرابك العطر العجيبا فقد ذهبت ذنوبي بالليالي * فقومي الآن نقترف الذّنوبا خلطنا ماء زمزم في حشانا * بماء المزن فامتزجا قريبا وكان أبو القاسم المغربي قد نسك زمانا ، ولبس الصّوف وترهّب وحجّ ، فعشق غلاما تركيّا وهام به ، وتقلّد الوزارة ببغداد وغيرها ، وانتهى في الجاه إلى الغاية وتملّك الأحرار ، واشترى الغلام التركيّ وقال : [ الوافر ] تبدّل من مرقعة ونسك * بأنواع الممسك والشّفوف وعنّ له غلام ليس يحوي * هواه ولا رضاه بلبس صوف فعاد أشدّ ما كان انتهاكا * كذاك الدهر مختلف الصّروف وقال أيضا : [ المنسرح ] يا أهل مصر قد عاد ناسككم * بالكرخ بعد التّقى إلى الفتك خمّش قلبي مقرطق غنج * قد بدّ قلبي به من النّسك رمى فؤادي بسهم مقلته * وكيف يخطي مولد التّرك ! وقال كشاجم : [ الطويل ] يقولون تب والكأس في كفّ شادن * وصوت المثاني والمثالث عالي فقلت لهم : لو كنت أزمعت توبة * وأبصرت هذا كلّه لبدا لي وقال الحسن : [ الكامل ] كيف النّزوع عن الصّبا والكأس * قل ذا لنا يا صاحبي بقياس قالوا كبرت فقلت ما كبرت يدي * عن أن تسير إلى فمي بالكأس والرّاح طيّبة وليس تمامها * إلا بطيب خلائق الجلّاس وكأنّ شاربها لفرط شعاعها * بالليل يكرع في سنا مقباس وإذا نزعت من الغواية فليكن * للّه ذاك النّزع لا للنّاس قوله : أضعت الوقار ، يريد أنه ضيّع وقاره في مجلس اللّهو ، وقد تقدّم قوله : وأصفى السرور إذا ما الوقور * أماط ستور الحيا واطّرح العقار : الخمر ، لأنها عاقرت الدنّ ، أي لازمته ، أو لأنّها تعقر شاربها بثقل السّكر . امتطيت : ركبت . مطا الكميت : ظهر الخمر ، وورّى بفرس ، أراد أنّه اعتكف على شربها ، وسمّيت كميتا لأنها حمراء إلى الكمتة ، وأبو مرة كنية إبليس ، وقد تقدّم ، وقال الحسن : [ السريع ]