أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
418
شرح مقامات الحريري
ومما أستحسن من أبيات اللغز في هذا الباب قولهم في المشارط : [ المتقارب ] وخضراء لا من بنات الهديل * يلفّف بالسّير منقارها كأنّ مشق عيون القطا * إذا هنّ هوّمن آثارها آخر : [ البسيط ] وكان جدّي هراش في كتابته * من أكتب الناس يا هارون بالألف يعني آثار التشريط تبقى كصور الألفات . وقال آخر : [ مجزوء الرمل ] يا بن من يكتب في الأر * قاب من غير دواة لم يكن يكتب فيها * غير خطّ الألفات وقال ابن كناسة يخاطب إبراهيم بن سيابة : [ المنسرح ] يا بن الذي عاش غير مضطهد * يرحمه اللّه أيّما رجل له رقاب الملوك خاضعة * من بين حاف منهم ومنتعل أبوك أو هي النّجاد كاهله * كم من كميّ أدمى ومن بطل يأخذ من ماله ومن دمه * لم يمس من ثأره على وجل في كفّه صارم يقلّبه * يقدّ أعناق سادة نبل وأخذ صاحب الشرطة رجلا في ريبة ، فقال : أصلحك اللّه : احفظ فيّ الأبوّة ، وقال : [ الكامل ] أنا الذي لا تنزل الدهر قدره * وإن نزلت يوما فسوف تعود ترى الناس أفواجا إلى ضوء ناره * فمنهم قيام حولها وقعود فأمر بتركه ، ثم أخبر أنّ أباه باقلانيّ ، فقال : لو لم نتركه إلّا لأدبه وحسن تخلّصه من الكذب لكان فعلنا سدادا . وكان بالمدينة فتى أبوه مغنّ وأمّه نائحة ، فأغضبه إنسان ، فقال : أتغضبني وأنا ابن الطّرب والحرب ! . وقال ابن عباس المصري يذكر غلاما جميلا ، والحجام يأخذ من شعره في الحمام : [ مخلع البسيط ] مزين انبرى لظبي * كأنه البدر في سجوفه كأنّ موساه وهو لمّا * نضى بها الشّعر في وقوفه كيوان في كفّه حسام * يخلّص البدر من كسوفه