أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
414
شرح مقامات الحريري
أنت بذره ، وحلب لك شطره ؛ فهلمّ لنقتسم ، ولا نحتشم ، . فتقاسماه بينهما شقّ الأبلمة ، ونهضا متّفقي الكلمة ولمّا انتظم بينهما عقد الاصطلاح ، وهمّ الشيخ بالرّواح ، قلت له : قد تبوّغ دمي ، ونقلت إليك قدمي ، فهل لك أن تحجمني ، وتكفكف ما دهمني ، فصوّب طرفه فيّ وصعّد ، ثم ازدلف إليّ وأنشد . * * * أوى : أشفق . نفحته : رميته ونبذته . ذا مين : صاحب كذب ابتهج : فرح . باكورة : أول ما يطيب من الشجر ، فجعل الدرهمين باكورة لأنهما أول ما أخذ تفاءل : جعلهما فألا ، أي لمّا كان أوّل ما حصل بأيديهما درهمين ، استكثرهما فرجا أن تتمشى عطايا الحاضرين على هذا المثال ، وقد كررت ذكر الفأل . [ مما قيل في الطيرة والفأل الحسن ] ونذكر هنا منه فصلا على ما أجرينا العادة في غيره . كان صلى اللّه عليه وسلم يكره الطّيرة ويعجبه الفأل الحسن « 1 » . ولما قدم المدينة نزل على رجل من الأنصار ، فصاح الرجل بغلمانه : يا سالم يا يسار ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : « سلمت لنا الدار في يسر » . وقيل لرجل من العرب : ما لكم تسمّون أبناءكم بأسماء السباع والكلاب ، وتسمون مواليكم بأسماء حسان ، مثل عطاء ونجاح ؟ فقال : لأنّا أعددنا أبناءنا لأعدائنا ، وموالينا لأنفسنا . وسأل عمر رضي اللّه عنه رجلا عن اسمه واسم أبيه ، فقال : ظالم بن سرّاق ، قال : تظلم أنت ويسرق أبوك ! . وجاءه رجل فقال له : ما اسمك ؟ قال : جمرة ، قال : ابن من ؟ قال : ابن شهاب ، قال : ممّن ؟ قال : من الحرقة ، قال : وأيّا تسكن ؟ قال : بحرّة النار . قال : بأيّها ؟ قال : بذات لظى ، قال : أدرك أهلك ، فقد احترقوا ، فرجع فوجدهم قد احترقوا ، فكان كما قال . الفنجديهي بسنده ، حدثني أحمد بن عليّ ، حدثني أبو مسعود ، قال : قال لي أبو داود السّنجي : ما اسمك ؟ قلت : سعد ، قال : ابن من ؟ قلت : ابن مسعدة ، قال : أبو من ؟ قلت : أبو مسعود ، قال لي : مسألتك مثل أعرابي لقي آخر ، فقال : ما اسمك ؟ قال : قيض فقال : ابن من ؟ قال : ابن الفرات ، قال : أبو من ؟ قال : أبو بحر ، قال : ليس لنا أن نكلّمك إلا في زورق .
--> ( 1 ) أخرجه ابن ماجة في الطب باب 43 ، وأحمد في المسند 2 / 332 .