أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
407
شرح مقامات الحريري
لا النبع في مغرسه كالعوسج * ولا الصريح المحض كالممزج * * * فلا تضرب في حديد بارد ، ولا تطلب ما لست له بواجد ، وباه إذا باهيت بموجودك ؛ لا بجدودك ، وبمحصولك ، لا بأصولك ، وبصفاتك ، لا برفاتك ، وبأعلاقك ، لا بأعراقك ؛ ولا تطع الطّمع فيذلّك ، ولا تتّبع الهوى فيضلّك ، وللّه القائل لابنه : [ الطويل ] بنيّ استقم فالعود تنمي عروقه * قويما ويغشاه إذ ما التوى التّوى ولا تطع الحرص المذلّ وكن فتى * إذا التهبت أحشاؤه بالطّوى طوى وعاص الهوى المردي فكم من محلّق * إلى النّجم لما أن أطاع الهوى هوى وأسعف ذوي القربى فيقبح أن يرى * على من إلى الحرّ اللّباب انضوى ضوى وحافظ على من لا يخون إذا نبا * زمان ومن يرعى إذا ما النّوى نوى وإن تقتدر فاصفح فلا خير في امرئ * إذا اعتلقت أظفاره بالشّوى شوى وإياك والشّكوى فلم تر ذا نهى * شكا بل أخو الجهل الّذي ما ارعوى عوى قوله : لا تضرب في حديد بارد ، هو مثل لمن يحاول الانتفاع بمن ليس عنده نفع ، وقال أبو الشمقمق يهجو سعيد بن سلم : [ الطويل ] هيهات تضرب في حديد بارد * إن كنت تطمع في نوال سعيد تاللّه لو ملك البحار بأسرها * وأتاه سلم في زمان مدود يبغيه منها شربة لطهوره * لأبى وقال : تيمما بصعيد وكذب عليه ، كان سعيد بن سلم من أجود الناس . قوله : باه ، أي فاخر موجودك ومحصولك : ما تجده من المال ويحصل لك . رفاتك : عظام أجدادك البالية . الأعلاق : جمع علق ، وهو النّفيس الرفيع من الذّخائر . أعراقك : أصولك . قوله : ولا تطع الطّمع فيذلّك ، ومن دعاء النبي صلى اللّه عليه وسلم : « اللّهمّ إني أعوذ بك من طمع حيث لا طمع ، وأعوذ بك من طمع يهدي إلى الطّبع » « 1 » ، وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « خيار المؤمنين القانع ، وشرارهم الطامع » . وقال الحسن البصريّ لبعض ولد عليّ رضي اللّه عنهما : ما ملاك الدّين ؟ قال : الورع ، قال : ما آفته ؟ قال : الطمع . قوله : ولا تتّبع الهوى فيضلّك ، ابن عباس رضي اللّه
--> ( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 5 / 232 ، 247 .