أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

404

شرح مقامات الحريري

وانظر إليه بعين ذي خطر * مهذّب الرأي في طرائقه فالمسك إذ ما تراه ممتهنا * بفهر عطّاره وساحقه سوف تراه بعارضي ملك * وموضع التّاج من مفارقه وقال ابن شماخ : [ الطويل ] نوائب غالتني فأبدت فضائلي * فكانت وكنت النّار والعنبر الورد وعلى لسان عود الطيب : [ المجتث ] إن مسّت النّار جسمي * أبديت طيب نسيمي كالدّهر إن عضّ يوما * أبان فضل كريم وسخط المتوكل على عليّ بن الجهم ، فنفاه إلى خراسان ، وكتب أن يصلب إذا وردها يوما إلى الليل ، فلمّا وصل إلى الشاذياخ حبسه طاهر بن عبد اللّه ، ثم أخرجه فصلبه إلى الليل مجرّدا فقال : [ الكامل ] لم يصلبوا بالشاذياخ عشية الاثني * ن مسبوقا ولا مجهولا نصبوا بحمد اللّه ملء عيونهم * شرفا وملء صدورهم تبجيلا ما ازداد إلا رفعة وسعادة * وازدادت الأعداء عنه نكولا هل كان إلا الليث فارق غيله * فرأيته في محمل محمولا ما عابه أن بزّ عنه لباسه * كالسّيف أفضل ما يرى مسلولا وقال في الحبس : [ الكامل ] قالت حبست فقلت ليس بضائر * حبسي وأيّ مهنّد لا يغمد أو ما رأيت اللّيث يألف غيله * كبرا وأوباش السّباع تصيّد فالشمس لولا أنها محجوبة * عن ناظريك لما أضاء الفرقد والنّار في أحجارها مخبوءة * لا تصطلى إن لم تثرها الأزند والحبس إن لم تغشه لدنية * شنعاء نعم المنزل المتورّد بيت يجدّد للكريم كرامة * ويزار فيه ولا يزور ويحمد لو لم يكن في الحبس إلا أنه * لا تستذلك بالحجاب الأعبد أخذ الأحوص أحد الأمراء بأمر الوليد بن عبد الملك لأنّه كان يراود غلمانه ، فضربه مائة سوط وصبّ عليه الزيت ، وأوقفه في الشمس ، وهو مع ذلك يقول : [ الكامل ] ما تعتريني من خطوب ملمة * إلا تشرّفني وترفع شاني « 1 »

--> ( 1 ) الأبيات في ديوان الأحوص ص 203 .