أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

401

شرح مقامات الحريري

فأمر الأتراك فصفّوا بين يديه صفّين ، قد لبسوا الحديد ، ودخل الرشيد فقال لهم : ما جئتم به ؟ قالوا : هذه أشرف كسوة بلادنا ، فأمر فقطّعت جلالا وبراقع لخيله ، فكبّوا على وجوههم ، وتذمّموا ، ثم قال : ما عندكم ؟ قالوا : هذه سيوف قلعية ، لا نظير لها ؛ فدعا بالصّمصامة ، فقطعت بها السيوف سيفا سيفا ، كما يقطع الفجل من غير أن تنثني لها شفرة . ثم عرض عليهم حدّ السّيف فإذا هو لا فلّ فيه ، ثم قال : ما عندكم ؟ قالوا : كلاب سلوقيّة ، لا يبقى لها كلب ولا سبع إلّا عقرته ، فأمر بالأسد فأخرج إليهم ، فلما نظروا إليه هالهم ، وقالوا : ليس عندنا مثل سبعكم ، ثم أرسلوا عليه الأكلب - وكانت ثلاثة - فمزّقته ، فقال : تمنّوا في هذه الأكلب ما شئتم ، قالوا : السّيف الذي قطع سيوفنا ، قال : لا يجوز في ديننا أن نهاديكم بالسلاح فانقلبوا خائبين . وكانت الصمصامة عند الهادي ، فدعا بها يوما وبمكتل مملوء دنانير ، وأمر الشعراء أن يقولوا فيه ، فبدأهم ابن يامين فقال : [ الخفيف ] حاز صمصامة الزّبيديّ عمرو من بي * ن جميع الأنام موسى الأمين سيف عمرو ، وكان فيما سمعنا * خير ما أغمدت عليه الجفون أو قدت فوقه الصّواعق نارا * ثم شابت به الزّعاف القيون وإذا ما شهرته بهر الشّم * س ضياء فلم تكد تستبين يستطير الأبصار كالقبس المش * عل ما تستقرّ فيه العيون وكأن الفرند والجوهر الجا * ري على صفحتيه ماء معين ما يبالي إذا الضريبة حانت * أشمال سطت به أم يمين وكأنّ المنون نيطت إليه * فهو من كلّ جانبيه منون فقال له : لك السيف والمكتل ، ففرّق ، المكتل على الشعراء ، وقال : حرمتهم بسببي ، وأخذ من المهديّ في السيف خمسين ألف دينار . وممن أفرط في وصف قطع السّيف النمر بن تولب حين قال : [ البسيط ] أبقى الحوادث والأيام من نمر * أسباد سيف كريم أثره بادي تظلّ تحفر عنه الأرض مندفنا * بعد الذّراعين والساقين والهادي ويروى : [ البسيط ] * تظلّ تحفر عنه إن ضربت به * والأسباد : البقايا ، واحدها سبد ، وقال أبو الهول : [ الطويل ] حسام غداة الرّوع ماض كأنّه * من اللّه في قبض النّفوس دليل كأنّ جنود الذرّ كسّرن فوقه * قرون جراد بينهنّ دخول