أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
395
شرح مقامات الحريري
يمسح النّعسة من عيني رشا * صائد في كلّ يوم أسدا قلت هب لي يا حبيبي قبلة * تشف من حبّك تبريح الصدى فانثنى يهتز من منكبه * قائلا : لا ، ثم أعطاني اليدا قال لي يلعب : صد لي طائرا * فتراني الدّهر أجري بالكدى وإذا استنجزت يوما وعده * قال لي يمطل : ذكّرني غدا شربت أعطافه خمر الصبا * وسقاه الحسن حتى عربدا ورأى الحسن غلاما في المكتب فأشار إلى تقبيل يده فقبّله فقال : [ مجزوء الوافر ] ظفرت بقبلة منه * على عيني معلّمه أشرت بها إلى يده * فأوصلها إلى فمه وقال الحلواني : [ الوافر ] تعرّضت من شفّني هجره * ببدء سلام عليه شفاها وقلت عساه يردّ السّلام * فتبلغ نفسي منه مناها فجاد عليّ بتقبيلة * وقد كان أعرض عنّي وتاها وكنت كموسى أتى للضياء * لقبس نار فناجى إلها وكتب الحسن لغلام كاتب يستعطفه ، فوقع الغلام في كتابه : « تزاد هجرا إلى يوم الحساب » فقال الحسن : [ الوافر ] كتبت إلى الحبيب يبيت شعر * أعاتبه فأغضبه كتابي أجبني يا ملول على كتابي * فإنّ النّفس تسكن بالجواب فوقع في الكتاب : يزاد هجرا * وإبعادا إلى يوم الحساب وقال ابن رشيق في محبوبه الصائغ : [ الوافر ] وظبي من بني الكتاب يسبي * قلوب العاشقين بمقلتيه رفعت إليه أستقضي رضاه * وأسأله خلاصا من يديه فوقّع : قد رددت فؤاد هذا * مسامحة فلا يعدى عليه وناوله يوما تفاحة فقال : [ الطويل ] وتفاحة من كفّ ظبي أخذتها * جناها من الغصن الّذي مثل قدّه لها لمس ردفيه وطيب نسيمه * وطعم ثناياه وحمرة خدّه ولابن فرج : [ الوافر ] ومن ينظر إلى خديك يحكم * على ورد الحدائق للخدود