أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

384

شرح مقامات الحريري

عرشك ، أي لا هدم عزك ، والرّواية الأولى هي الصحيحة . استخبث : فسد وصار خبيثا . نشرك : رائحتك العطرة . أهاب : دعا وصاح . يسفر : يكشف عن وجهه لثامه . عن أزهار بستان : عن بياض الوجه وحمرة الخدّين والشّفتين وسواد العينين والأشفار وخضرة الشارب والعذار ومحاسن لا تفي بها ناضرات الأنوار ، وقد يكون يسفر بمعنى يتبسّم عن بياض شقيق وأقحوان واحمرار عقيق ومرجان ، وكأنّ هذا الغلام هو الذي ذكر أبو الرقعمق بقوله : [ البسيط ] إذا جرت يده في الطرس كاتبة * تبلّج الطّرس عن درّ ومرجان وإن تكلّم جاءته براعته * بكلّ ما شاء من فهم وتبيان وقال بعضهم يصف غلاما كاتبا : [ الكامل ] انظر إلى أثر المداد بطرسه * كبنفسج الرّوض المشوب بورده ما أخطأت نوناته من صدغه * شيئا ولا ألفاته من قدّه وكأنما ألفاته من شعره * وكأنما قرطاسه من خدّه ولعمر بن فتح : [ الكامل ] فنوناته من حاجبيه استعارها * ولا ماته من صدغه المتعاطف ومن صدّه المؤذي اسوداد مداده * ومن وصله المحيي ابيضاض الصحائف ولأبي إسحاق الحصري في وصف هذا الغلام : [ الوافر ] أيا من تمسك الأوصاف عنه * أعنّة وصفنا نظما ونثرا ومن يدعو القلوب إلى مناها * بعينيه فلا تأتيه قسرا ومن يجري اللآلئ في أقاح * يمازج ظلمه بردا وخمرا ويعرض في رياض الدّلّ غصنا * ويطلع في سماء الحسن بدرا كأن بخدّه ذهبا صقيلا * أذاب عليه ياقوتا ودرّا ومنها في وصف الكتاب : [ الوافر ] قرأت كتابك الأعلى محلّا * لديّ وموقعا شرفا وقدرا فأحياني وقد غودرت ميتا * وأنشرني وقد ضمّنت قبرا نقشت بحالك الأنقاش نورا * جلا لعيوننا نورا وزهرا فدبج من بسيط الفكر روضا * أنيقا مشرق الجنبات نضرا لو استسقى العليل به لأروي * أو استشفي العليل به لأبرى هفا عطر الجنوب له نسيم * أقول إذا أناسم منه نشرا