أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

382

شرح مقامات الحريري

رآه من التسلي والتصبّر . زها : تكبّر . والتّيه : ضرب من الزّهو ، وهو الكبر . باهت : فاخرت وعظمت . واعتدت : ظلمت . يخدّ : يقطع ، أي أن خدّها يقطع في القلوب لا سيما إن كان كما قال من أحسن : [ المتقارب ] وبيضاء تحسبها درّة * تضيء الدّجى إن بدت أو تكاد تنمّم بالمسك كافورتي * محيّا حوى الحسن طرّا وزاد فقلت : أوصلك هذا البياض * وبعض صدودك هذا السواد فقالت : أبي كاتب للملوك * دنوت إليه بحسن الوداد فخاف اطلاعي على سرّه * فلم يعد أن رشّني بالمداد فوصفها بأنّ في خدّيها خيلانا . قوله : أرّقتني ، أي منعتني النوم . شطّت : بعدت . سطت : بطشت . نمّ : أفشى السرّ ، أي أفشى ما بي من الحب . وجد : حزن من الحبّ وهمّ . جدّ : اجتهاد . فدنت : قربت . حنّت : أشفقت . مغضيا : متغافلا عمّا ينال منه . يودّ : يتمنى . يودّ : يحبّ ، يقول : لما نمّ لها وجدي بما أجنّه من حبّها وأبصرت ما فعل هجرها بي دنت عند ذلك منّي شفقة ، وحيّتني بسلامها وأنا في حال غضبان ، لما حلّ بي من الهجر متمنّيا أن تجيئني ، فلمّا سلمت عليّ أزالت غضبي ، وأغضيت عما سلف من الفعل القبيح . [ مما قيل في وصف الجواري شعرا ] ونذكر هاهنا من الأشعار الحسان مما يوافق وصف هذه الجارية جملة مستظرفة ، قال عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر : [ المتقارب ] يزيدني البعد شوقا إليك * وطول صدودك حرصا عليك ولو كنت أملك ما تملكين * من الصّبر ما طال شوقي إليك وقال آخر : [ المتقارب ] وما أنس لا أنس ذاك الخضوع * وفيض الدموع وغمز اليد وخدّي مضاف إلى خدّها * قياما إلى الصّبح لم نرقد وقال أبو مطرف الزهريّ : [ البسيط ] مرّت بنا وبدت كالبدر وانفلتت * كالغصن والتفتت كالشادن الخرق تسربلت ببرود الحسن والتحفت * بالغنج واشتملت مرطا من الغسق وقال السّري : [ الكامل ] لبست مصندلة الثياب فمن رأى * قمرا تسربل قبلها أثوابا